Article

Primary tabs

خاص برايفت - ميشال ضاهر يواكب تحولاً لافتاً إلــى الســـيـــاســـة

   عبقريَّة لبنانيَّة بقاعيَّة أنبتَتها أرضُ هذا الوَطنِ الكريمَة، ففاحَ شذاها، وامتدَّت غُصونُها بعيداً إلى الغرب.. حتى أسوارِ الـ Wall Street ولم يُرْهِبهُ جَبَرُوتُها.. فدَقَّ هناكَ ناقوسَ البُورصَةِ مَرَّتين في أقلَ من ثلاث سنوات مُعلناً افتتاحَ عمليّاتِ التَّداول! إنّه المُستثمرُ اللبنانيُّ الكبير ميشال ضاهر الذي انتَهَت بهِ الدُّرُوبُ بعدَ تطوافِهِ العالميِّ العَظيم، وهو لم يَتَجاوزِ الخامسةَ والأربعين من سِنِيه!! وبَعدَ مسيرةٍ اقتصاديَّةٍ طويلة مُبَارَكَة، منَ المَملكةِ العربيَّة السُّعوديَّة إلى هولندا ثمَّ رومانيا فالولاياتِ المتَّحدةِ الأميركيَّة، ليَستثمِرَ في الصّناعاتِ الزِّراعيَّةِ في التُّربَةِ التي غُرِسَ فيها وَتعَمَّقت أصالتُها في ذاتِهِ، وَمَنحَتهُ من رُوْحِها طموحاً متوثِّباً لا يقفُ عندَ تُخمٍ ولا تُريعُهُ التَحدِّيات، ونعني بها بلدةَ الفُرزُل في البقاع وضواحيها مَوطِنَه الأمّ.

ترَكَ رئيسُ لجنةِ المُدن الصّناعيَّة في جَمعيَّةِ الصّناعيِّين في لبنان الأستاذ ميشال ضاهر بلدتَه الفُرزُل وهاجرَ في أواخر السَّبعينات من القرنِ الماضي، وعادَ إليها وقد طبَّقَت شهرتُه الآفاق، مُخلِّفاً وَرَاءَه في ديارِ العَمّ سام أربعين شركةً في مَجَالاتِ التِّكنولوجيا المتنوِّعَة، فأسَّسَ فيها معمل ماستر شيبس للبطاطا وهو الأكبر في لبنان. ومن شَهيراتِ مقولاتِهِ المعروفة: «أنَّ مَن ليسَ له رزقٌ في بلادِه لا جُذورَ له». فكأنّي بهِ يرَى في الاستثماراتِ الخارجيَّةِ مجرَّدَ مناورَةٍ تجاريَّةٍ ولعِبٍ بالأرقامِ والحِسَاباتِ التي تدعمُ في النِّهايةِ الاستثمارات في الوطَن حيث أصولُ الإنسان وهويَّتُه وَمَناقبُه. وهنا ينكشفُ سِرُّ نَجَاح العبقريَّة.. هذا الجاذبُ القويُّ الذي يشدُّ الاستثماراتِ المُجنَّحَة إلى وُكُناتِها.. تماماً كالنُّسُورِ التي تحطُّ هنا وهناكَ حاملةً طعامَها وعيدانَ أوكارِها إلى قمَمِ الجبالِ الشَّاهقة. سُرعانَ ما سَئِمَ ميشال ضاهر مقاعدَ الدّراسة لينزلَ من فورِهِ إلى الميدان مساعداً لوالدِه الذي كان يملكُ مزرعةً للدّواجن في السُّعوديّة. ومنذ بدايةِ الثمانينات بدأ كابوسُ الطّموح يقضُّ مَضجعَه، فأرادَ الاستقلالَ عن أبيه الذي حاولَ أن يحتفظَ بهِ عارضاً عليه راتباً شهريّاً قدره 50 ألفَ ريالٍ سُعوديٍّ، أي ما يساوي اليوم 14 ألف دولارٍ أميركيّ، فرفضَ ما عُرضَ عليه وانطلقَ بشجاعةٍ نحوَ مشاريعِهِ ورُؤَاه الخاصَّة به. بين 2006 و 2009 كانَ لا يزال ميشال ضاهر في أميركا لاعباً في السَّاحةِ التّكنولوجيَّة، ثمَّ عادَ ورَفدَ المَكنَنَةَ في الدَّولةِ اللبنانيَّةِ من الحداثةِ الفائِقة الكثيرَ من الأجهزةِ والمِعدَّات المتطوِّرَة، وقدَّمَ كذلكَ لقوى الأمن الدّاخلي السيَّاراتِ الأمنيَّة والعَسكريَّة، مُساهماً بذلكَ في عَمَلٍ تنمَويٍّ وَطنيٍّ بنَّاء. كانتِ الإنطلاقةُ في السُّعوديَّة في تجارةِ الدَّوَاجنِ والبَيضِ والذُّرة، ثمَّ اتَّسَعَتِ الأشغالُ بينَ السُّعوديَّة ورومانيا وهولندا، لتصِلَ في بدايةِ التّسعينات إلى إنشاءِ مَصنع البطاطا في بلدةِ الفُرزُل، حيث شكّلَ المَصنعُ حَلاًّ لأزَمةِ البطاطا في البَلَد آنذاك. وأمّا بالنّسبةِ لمشروعِ إنشاءِ مصنعٍ لعَصيرِ التفّاح في البقاع فهو مُجمَّدٌ حاليّاً حتى إيجادِ الآليَّات المُناسبة والأسعار المُرضِيَة للمزارعين. فيغدو بالتالي جناحا ميشال في لبنان الصِّناعة الزَّراعيَّة والعقارات، وفي أميركا استثماراتُ الوول ستريت الكبيرة بحيث أنَّ 90 بالمئَة من استثماراتِه هي في تلكَ البلاد. وهناكَ تمتدُّ الأعمالُ من أسواقِ الثيابِ الجَاهزةِ إلى المَوَادّ الغذائِيَّة والبَيع بواسطةِ الإنترنت. ثمَّ عمَدَت شركةُ آبـّل الأميركيَّة إلى شراءِ إحدى شركاتِ ميشال المُتخصِّصَة بتصميمِ التَّطبيقات، فقد طوَّرَ مارك ضاهر نجلُ ميشال تطبيقاً دفعَ بآبّـل لتشتريَ الشَّركة المذكورَة. وبيعَتْ أيضاً شركةٌ تكنولوجيَّة أخرى لِدِيزني منذ عامَين. ولكنَّ ميشال ضاهر يواكبُ اليومَ تحوُّلاً لافتاً إلى ميدانِ السِّياسة من بوّابةِ الصّناعةِ الغذائيّة.. بحَيثُ تختارُه منطقة الفُرزُل نائباً عنها وهو الذي قدَّمَ لها الكثير! وفي ظلِّ قلَّةٍ للأكفاءِ وأصحابِ النَّخوةِ والمسؤُوليَّة، فيما هناكَ عددٌ من السِّياسيِّين القادرين أُقصُوا عن خارطة الإنمَاءِ والتّجديد، وناهيك أيضاً عن التّجاذباتِ الحزبيَّةِ التي تشرذمُ حتى الأُسَر في البلدةِ الواحدَة «وأهلُ مَكَّةَ أدرَى بها». وعندما يخوض ميشال ضاهر الانتخابات يخوضُها على أساس قانونٍ عَصريٍّ جديد يُعطي قيمةً لكلِّ صَوتٍ ولكلِّ إنسانٍ في هذا الوَطَن، فلا يبقى الصَّوتُ مطحوناً تحتَ عَجَلاتِ المحادل الانتخابيَّة. الفُرزُل تحتاجُ لمشاريع إنمائيَّة لأنّها مجتمعٌ زراعيّ ومستقبلُ الزِّرَاعةِ مهدَّد، والأراضي تقسَّمُ والبناءُ يجتاحُ الأرض والبقاعُ لا يُنتِجُ فرَصَ عمَلٍ زراعيَّة، وتبقى مشكلةُ النّزوح السُكّاني نحو المُدُن السّاحليَّة معلَّقة. وميشال ضاهر متفائِل بهذا العهد الرِّئاسيّ ويتمنّى أن تُجرى الانتخابات في موعِدِها، فالنّدوَةُ البرلمانيَّة أبواقٌ لصوتِ الشَّعبِ عندَ أهلِ السُّلطة. وتبقى الثِّقةُ معدومةً نحوَ القادة، معَ زيادةِ الضَّرَائِبِ وارتفاعِ الأقساط المدرسيَّة وتنامي الفَسَاد حتى في القَضَاء حيث لا محاسَبَة فيه، وأمّا الجيش، بحسَب ميشال ضاهر، فهو نظيفٌ وهناكَ فيه مَن يُحاسب.  

Back to Top