Thursday, Nov 14th, 2019 - 23:24:02

Article

Primary tabs

بقلم الإعلامية سناء فنيش: عدم اﻻعتراف بالخطأ خطيئة

ساتحدث اليوم عن مفهوم سائد ينطلق من مقولة .من ﻻ يعمل ﻻيخطأ ... . وكأن العمل مآله الخطأ .. هذا ليس صحيحا باﻻستناد للعديد من الركائز الفكرية او التماهي في قبولنا ﻻمثالٍ تؤدي بنا في كثير من اﻻحيان الى اﻻعتكاف عن الحركة والعمل تحت حجة نحن نعمل اذا نحن نخطأ.. .ولكن ايها اﻻعزاء اذا حاولنا الفصل بين الفعل والفاعل وبين مدرك اﻻنسان وجهله يتبن لنا الموضوع اكثر وضوحا وتصويباً ... صحيح اننا بشر وكلنا معرض للخطأ ولكن عندما يتجاوز ذلك الى الخطيئة هنا ﻻ بد لنا ان نستدل وبشكل اعمق على ماهية هذا اﻻنسان وآلية تغكيره وفهمه لحياته.... فالذنب عن قصد او غير قصد هو ذنب في القانون الوضعي وياخذ طابع التعدي على ما ﻻيملك وفي اكثر من شكل ووضع وفي الحالتين هي معصية غير معقلنة ومعترِضة على كل القوانين الروحية والمادية وغيرها ،من خﻻل استباحة واختراق وتجاوز الحد والتعدي على اﻻخر او العبث في حياته وفكره وجسده على الشكل الذي يُرضي مصالحه .فتكون هذه الخطيئة مصدر اﻻساءة لصاحبها اوﻻً ، ومن ثم لغيره بعلم او بغير علم ... من هنا ﻻ بد من ان نشير الى صفات اﻻشخاص وطبيعة امعانهم في ارتكاب الخطأ وهذا يتعلق بتركيبة شخصياتهم خاصة المتنمردة والفارغة من اي مضمون توعوي .والتي تاخذ طابع التكبر المجوف واﻻستعﻻء ورفض ما انعم الله عليه من مقومات وجود .فيصبح هذا الفرد من البشر اسير وساويسه التي تتحكم بعقله لتدفع به الى لحظة العماء والتي طالما ﻻزمته .فيمعن بارتكاب الخطأ وفي نفس الوقت يقنع نفسه انه على صواب .. ايها اﻻعزاء هذه النماذج البشرية كثيرة في مجتمعنا وخاصة من يستسهل الوجود بما هو قائم وﻻ يرى في خطيئته امر عظيما ليستمر بتراكم الخطأ واستسهاله بحيث يفقد المقدرة على اصﻻحه او تﻻفيه ويبدأ بالتخبط او سلوك اﻻعوجاج في تبريره ﻻفعاله وهنا الطامة الكبرى التي تؤدي به الى الهاوية وهو يظن انه في اعلى القمة .. صحيح ان اﻻنسان غير كامل والكمال كل الكمال للمُطْلق اﻻزلي .لله عز وجل .ونجن دائما في حالة الحوج الى اﻻفضل بكل شيئ . وصحيح اننا لوﻻ الخطأ لم ندرك الصواب .ولكن ماذا لو استفحل بالبعض الغباء والجهل واﻻدعاء ولم يستفد او يأخذ من خطأه منطلقا للتصويب .هنا يصبح السؤال .. ماقيمة العقل والفكر والعلم والتبصر؟ ام ان كل ذلك يختفي بلحظة العجز عن قراءة الغد المختلف عن اﻻمس .انطﻻقا من مقولة من تساوى يوماه فهوى مغبون .هل حاول كلٌ منا ان يجري محاكمة ﻻفعاله وسلوكه ليؤسس ويبني على الشيئ مقتضاه ..؟ اختم ﻻقول من ﻻيخطئ ﻻ يصيب وهذا يعني ان الخطأ سمة لبشرية محكومة بالنوايا ولكن عدم اﻻنكفاء عن الخطأ هو الجريمة اﻻكثر اثرا بل هي الخطيئة الكبرى بعينها. فالجرأة العلمية المحسوبة والمدروسة واﻻقدام على مواجهة انفسنا وعدم اﻻختباء وراء اصابعنا وحدها السبيل ﻻستمرار الحياة وبدونها ﻻحياة لبشر بقدر ماهي هي حظيرة لبهائم .... اللهم اجعلنا من المستفيدين من اخطائهم والتائبين على افعالهم والسائرين في رحاب رضاك لما فيه خير مجتمعنا وامتنا يا ارحم الراحمين

Back to Top