Article

Primary tabs

"لبنان في احضان الذمّية".. ولكن... بقلم:جورج ريّس الريّس

«‬لبنان‭ ‬الكبير‮»‬‭ ‬بمقوماته‭ ‬ومكوناته‭ ‬ومؤسساته‭ ‬وشعبه‭ ‬وتاريخه‭ ‬ونضاله‭ ‬ومقاومته‭ ‬وثوراته‭ ‬بات‭ ‬في‭ ‬أحضان‭  ‬الذميّة‭ ‬التي‭ ‬فرضتها‭ ‬غطرسة‭ ‬إمبراطورية‭ ‬تجّتر‭ ‬التاريخ‭  ‬لتفرضه‭ ‬على‭ ‬شعوب‭ ‬اعتقدت‭ ‬بأن‭ ‬قوانين‭ ‬الماضي‭ ‬دفنت‭ ‬مع‭ ‬مشرّعيها‭ ‬ليتبيّن‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬القوانين‭ ‬عادت‭ ‬لتنبعث‭ ‬من‭ ‬قبورها‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬وتنقضّ‭ ‬على‭ ‬الإنسانية‭ ‬وتخضعها‭ ‬مجدداً‭ ‬لهرطقات‭ ‬يتم‭ ‬تمجيدها‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬رسالة‭ ‬تفويض‭ ‬سماوية‭. ‬لبنان‭ ‬القوي‭ ‬المتمرّد‭ ‬والمقاوم‭ ‬والمتألق‭ ‬لبنان‭ ‬الأرز،‭ ‬لبنان‭ ‬‮«‬جبران‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬يوسف‭ ‬السودا‮»‬‭ ‬و»مخائيل‭ ‬نعيمة‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬أمين‭ ‬الريحاني‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬سعيد‭ ‬عقل‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬شارل‭ ‬مالك‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬بطرس‭ ‬البستاني‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬بشارة‭ ‬الخوري‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬فؤاد‭ ‬شهاب‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬كميل‭ ‬شمعون‮»‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬بشير‭ ‬الجميّل‮»‬‭ ‬بات‭ ‬في‭ ‬ذمّة‭ ‬الله‭ ‬ليبقى‭ ‬لبنان‭ ‬الضعيف‭ ‬الخنوع‭ ‬المنحني‭ ‬المستسلم‭ ‬للمفهوم‭ ‬الذمّي‭ ‬بعد‭ ‬وكالة‭ ‬شرعية‭ ‬لـ‭ ‬‮«‬مجلس‭ ‬شورى‮»‬‭ ‬باع‭ ‬الوطن‭ ‬والدولة‭ ‬ليقيم‭ ‬بفضة‭ ‬الصفقة‭ ‬دويلة‭ ‬فقهية‭ ‬جيشها‭ ‬‮«‬حزب‭ ‬الله‮»‬‭ ‬ورئيسها‭ ‬أمين‭ ‬عام‭ ‬في‭ ‬خدمة‭ ‬مالك‭ ‬الزمان‭ ‬صوّر‭ ‬نفسه‭ ‬بقدرة‭ ‬تخطيط‭ ‬عنكبوتي‭ ‬وإعلام‭ ‬حربي‭ ‬وترسانة‭ ‬صواريخ‭ ‬حامي‭ ‬حمى‭ ‬شعوب‭ ‬مغلوب‭ ‬على‭ ‬أمرها‭ ‬خائفة‭ ‬مرتعبة‭ ‬وخاصةً‭ ‬في‭ ‬الحقبة‭ ‬الأخيرة‭ ‬من‭ ‬إرهاب‭ ‬داعشي‭ ‬وسكين‭ ‬يزهق‭ ‬الأرواح‭ ‬ويحزّ‭ ‬الأعناق‭ ‬بإسم‭ ‬الله‭ ‬ورسوله‭ ‬وكتابه‭ ‬فدكت‭ ‬هذه‭ ‬الصورة‭ ‬المفبركة‭ ‬لحزب‭ ‬‮«‬الغالبون‮»‬‭ ‬مفهوم‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬ونسفت‭ ‬المؤسسات‭ ‬واستضعفت‭ ‬الجيش‭ ‬الوطني‭ ‬وأرهبت‭ ‬الشعب‭ ‬اللبناني‭ ‬الذي‭ ‬استسلم‭ ‬بغالبيته‭ ‬للهيمنة‭ ‬ومنهم‭ ‬من‭ ‬ذهب‭ ‬بعيداً‭ ‬ليشكل‭ ‬غطاءً‭ ‬مقيتاً‭ ‬لهذه‭ ‬المرحلة‭ ‬ومن‭ ‬خيوط‭ ‬هذا‭ ‬الغطاء‭ ‬وللأسف‭ ‬الرابطة‭ ‬المارونية‭ ‬الذي‭ ‬شكّل‭ ‬بيانها‭ ‬أول‭ ‬إعتراف‭ ‬رسمي‭ ‬لقبول‭ ‬الذميّة‭ ‬ودفع‭ ‬الجزية‭ ‬من‭ ‬بيانات‭ ‬ومواقف‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬سبقها‭ ‬إلى‭ ‬هذا‭ ‬الفلك‭ ‬أحزاب‭ ‬لبنانية‭ ‬إعتمدت‭ ‬التحالف‭ ‬والتفاهم‭ ‬كجزية‭ ‬بقاء‭ ‬أساسية‭.‬
‭ ‬وها‭ ‬نحن‭ ‬اليوم‭ ‬وفي‭ ‬ظلّ‭ ‬دولة‭ ‬تودع‭ ‬مقامها‭ ‬وسيادتها‭ ‬وهيبتها‭ ‬بعد‭ ‬سكوت‭ ‬مريب‭ ‬لمعركة‭ ‬‮«‬جرود‭ ‬عرسال‮»‬‭ ‬هذه‭ ‬المسرحية‭ ‬المفبركة‭ ‬لانتصار‭ ‬وهمي‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتحديداً‭ ‬على‭ ‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬وأميرها‭ ‬مالك‭ ‬التلي‭ ‬الذي‭ ‬انسحب‭ ‬مع‭ ‬عناصره‭ ‬وماله‭ ‬وبيئته‭ ‬الحاضنة‭ ‬الى‭ ‬الداخل‭ ‬السوري‭ ‬وامام‭ ‬انظار‭ ‬الجميع‭ ‬بعد‭ ‬معركة‭ ‬وهمية‭ ‬فرض‭ ‬فيها‭ ‬الخاسر‭ ‬شروطه‭ ‬على‭ ‬المنتصر‭ ‬وألزم‭ ‬الدولة‭ ‬اللبنانية‭ ‬بالقبول‭ ‬وبالإفراج‭ ‬عن‭ ‬معتقلين‭ ‬إرهابيين‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬رفضت‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬الإفراج‭ ‬عنهم‭ ‬بحجة‭ ‬الهيبة‭ ‬والسيادة‭ ‬وتسببت‭ ‬بسياستها‭ ‬المغلوب‭ ‬على‭ ‬أمرها‭ ‬بذبح‭ ‬عناصر‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬التي‭ ‬عادت‭ ‬إلى‭ ‬سوريا‭ ‬بدون‭ ‬محاسبة،‭ ‬فذبحت‭ ‬العدالة‭ ‬على‭ ‬طريقها،‭ ‬واليوم‭ ‬يطلق‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬معركته‭ ‬على‭ ‬إرهاب‭ ‬داعش‭ ‬الأقسى‭ ‬والأخطر‭ ‬والأكثر‭ ‬وحشية‭ ‬من‭ ‬النصرة‭ ‬في‭ ‬الجرود‭ ‬العرسالية‭ ‬والخوف‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬إرباك‭ ‬الجيش‭ ‬في‭ ‬المعركة‭ ‬فيتأخر‭ ‬الحسم‭ ‬والإنتصار‭ ‬ويتم‭ ‬تصوير‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬القوة‭ ‬الدفاعية‭ ‬المتفوقة‭ ‬على‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬فتصبح‭ ‬الحياة‭ ‬الذميةّ‭ ‬شرعية‭ ‬ومرحب‭ ‬بها‭ ‬وتخضع‭ ‬الدولة‭ ‬بشكل‭ ‬نهائي‭ ‬ورسمي‭ ‬لقدرة‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬مواجهة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وهو‭ ‬جيش‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭.‬
ولكن‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬السيناريوهات‭ ‬التي‭ ‬تمهد‭ ‬لإعلان‭ ‬دولة‭ ‬الثورة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬سيبقى‭ ‬بالمرصاد‭ ‬أحفاد‭ ‬‮«‬يوحنا‭ ‬مارون‮»‬‭ ‬وقوات‭ ‬كانت‭ ‬وستبقى‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬ولن‭ ‬يجرؤ‭ ‬الآخرون،‭ ‬وحكيم‭ ‬مارد‭ ‬متمرد‭ ‬لن‭ ‬يتخلى‭ ‬عن‭ ‬حماية‭ ‬الميرون‭ ‬ولن‭ ‬يقبل‭ ‬بالذلّ‭ ‬والإهانة،‭ ‬ولن‭ ‬تربكه‭ ‬مسرحيات‭ ‬حزب‭ ‬الدويلة‭ ‬وجيش‭ ‬الباسيج‭ ‬لأنه‭ ‬على‭ ‬رأس‭ ‬القوات‭ ‬اللبنانية‭ ‬حزب‭ ‬لبنان‭ ‬أولاً‭. ‬نعم‭ ‬القوات‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬ولن‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬فخ‭ ‬بروبغندا‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬الذي‭ ‬صوّر‭ ‬نفسه‭ ‬بالمنتقم‭ ‬لكرامة‭ ‬الجيش‭ ‬من‭ ‬نازحين‭ ‬وإرهابيين‭ ‬شوّهوا‭ ‬سمعة‭ ‬الجيش‭ ‬وأهانوه‭ ‬بطريقة‭ ‬مقززة‭. .‬
نعم‭ ‬لبنان‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬الذميّة‭ ‬ولكن‭ ‬احفاد‭ ‬‮«‬يوحنا‭ ‬مارون‮»‬‭ ‬في‭ ‬أحضان‭ ‬الكرامة‭ ‬والعزّة‭ ‬والعنفوان‭ ‬وسيناضلون‭ ‬خلف‭ ‬الجيش‭ ‬اللبناني‭ ‬ومعه‭ ‬وإلى‭ ‬جانبه‭ ‬ان‭ ‬‮«‬دق‭ ‬الخطر‮»‬‭ ‬واحتاجهم‭ ‬لبنان‭ ‬وسنبقى‭ ‬ونستمر‭ ‬ليحيا‭ ‬لبنان‭...‬
 
بقلم‭: ‬جورج‭ ‬ريّس‭ ‬الريّس

Back to Top