Article

Primary tabs

غضب سني عارم من الممارسات السعودية

نقلاً عن الديار:
ما تزال تتفاعل قضية استقالة الرئيس سعد الحريري بتداعياتها وعواقبها الوخيمة في الشارع السني الذي يتململ ويغلي غضبا مما جرى مع زعيمهم الرئيس سعد الحريري من قبل قيادة المملكة العربية السعودية.
وبحسب المتابعين عن كثب للشارع السني في لبنان، فأن المحاولات الحثيثة لضبط هذا الشارع ومنع انفجار غضبه العارم من قبل قيادات تيار المستقبل والمرجعيات الدينية المحسوبة عليه قد نجحت موضعيا وآنيا إلى حدٍ ما في تطويق تفاعلات هذا الغضب في وجه المملكة العربية السعودية حتى هذه اللحظة، إلا أن هذا الغضب لا يزال قائما ويزداد تأججاً وهناك تحذيرات أمنية من ضرورة معالجة الوضع القائم قبل فوات الآوان، وهناك اجماع أمني وسياسي وحتى دبلوماسي في بيروت بأن الخطوة الأساسية والمركزية لحماية الأمن والاستقرار في لبنان تكون أولا وأخيرا بعودة الرئيس سعد الحريري غير المشروطة من المملكة العربية السعودية.
وبحسب أوساط قريبة من تيار المستقبل ان الغضب الذي يعتري جمهور تيار المستقبل والعديد من قيادته جرى التعبير عنه في الاجتماع الأخير لكتلة تيار المستقبل الذي شهد مداخلات عاصفة لوزراء ونواب في تيار المستقبل عبروا في مداخلاتهم خلال هذا الاجتماع عن غضبهم وانتقاداتهم الحادة واللاذعة ضد المملكة العربية السعودية وتصرفها المهين وغير المسبوق بحق الحريري، وبعض المداخلات أكدت بأن ما تسمعونه من نقد وغضب في هذا الاجتماع ليس سوى تعبير عن نبض الشارع السني الغاضب والذي لن نتمكن طويلا من ضبطه ومنعه من الرد على هذه الإهانة الموصوفة لزعيمه الذي يمثله ويمثل تطلعاته، وقد وصلت بعض المداخلات الى حد المطالبة بتحركات شعبية في الشارع تحت اشراف وبقيادة تيار المستقبل «بدل من أن تصل إلى نقطة يتحرك فيها الشارع الذي يغلي عفويا وهذا ما سيضعنا بموقع اللحاق بالشارع بدلا من قيادته».
الأوساط أوضحت بأن هناك العديد من المسؤولين في تيار المستقبل غائبون عن التصريحات الإعلامية لأن ما يقولونه عن قناعة في الكواليس والأروقة لا يستطيعون التعبير عنه في العلن، خصوصا أن الشارع الذي يراجعهم ويسألهم عن مصير الحريري، يسألهم بكل وضوح أليس المملكة العربية السعودية مسؤولة عن التسوية والتنازلات التي قدمها الرئيس سعد الحريري في لبنان سيما أن الجميع يعلم من سياسيين ودبلوماسيين في لبنان وخارجه بأن التسوية التي انتجت رئاسة وحكومة في لبنان لم تكن لتحصل ولم يكن ليقدم عليها الحريري من دون ضوء أخضر سعودي وهل يجوز للقيادة السعودية وبعد أن باتت هذه التسوية المحلية في لبنان لا تناسبها أن يكون ضحيتها الحريري بعد أن قدم أغلى التضحيات في سبيل المملكة، أليست المملكة العربية السعودية من ترك الحريري يغرق في أزمته المالية ولم يقدموا له شيئاً، وما افلاس «أوجيه» إلا دليلا ساطعاً على ذلك، فيما حزب الله يتلقى كل الدعم والاحتضان السياسي والإعلامي والمالي من حلفائه الإقليميين الذي يتعاطون باحترام مع قيادة حزب الله ويتركون لهم الحرية المطلقة في إدارة الشؤون الداخلية في لبنان، فيما القيادة السعودية لم تترك فرصة إلا وتسببت بالإحراج والإهانة للحريري وآخرها وأبرزها ما جرى أقله في الشكل معه في موضوع استقالته الغامضة وغيابه الغامض والقسري عن لبنان وهذه المسائل لا يتحدث عنها إعلام الممانعة وحسب بل أيضا كل وسائل الإعلام اللبنانية والعربية والعالمية المتعددة والمتنوعة المشارب والانتماءات».
الأوساط أكدت بأن العديد من المعنين في تيار المستقل باتوا على قناعة بأن الغضب في الشارع السني لم يعد باستطاعة أحد اخفاءه أو احتواءه، خصوصا أن التعبير الرافض عن الأسلوب المهين الذي جرى التعاطي من خلاله من قبل القيادة السعودية مع الحريري كزعيم لبناني كبير ورئيس لحكومة لبنان، لم يعد محط انتقاد في الكواليس والأروقة المغلقة من قبل وزراء ونواب وكوادر قيادية داخل تيار المستقبل بل أن هذا الرفض بات يتسرب إلى الشارع المحسوب على تيار المستقبل وإلى الشارع السني عموما المصاب - شاء أو لم يشأ هذا القيادي الوزير او النائب أو المسؤول بتيار المستقبل - المصاب بصدمة كبيرة مما جرى ويجري خصوصا أن الحقيقة الناصعة بات يدركها القاصي والداني لناحية أن غياب الحريري عن وطنه هو قسري وبأن استقالته تمت تحت وصاية الفرض السعودية وهذا أمر لن تمحو أثاره لا بعض الصور للحريري التي يتم توزيعها من الإعلام الرسمي السعودي التي تفضح المستور أكثر مما تخفيه، ولا ببعض المقابلات المعلبة بإشراف الاعلام السعودي لإخفاء الحدث الأهم وهو أن زعيم كبير في لبنان ورئيس حكومته الشرعي هو موجود قسراً في المملكة العربية السعودية.
الأوساط أضافت بأن المشهد الأكثر تعبيرا عن امتعاض لبنان الشعبي عما جرى ويجري مع الرئيس سعد الحريري، هو الحدث الرياضي الأبرز المتمثل في «ماراتون بيروت 2017»، الذي تحول إلى مشهد تفاعلي مع قضية غياب الحريري القسرية عن هذا الحدث الرياضي الأحب والأقرب إلى قلبه الذي اعتاد الشارع اللبناني أن يكون رئيس حكومتهم الشاب حاضرا فيه مع أهله وجمهوره، وهذا الشارع بمختلف انتماءاته عموما والشارع السني خصوصا قد عبر بشكل واضح وصريح عن غضبه الدفين وامتعاضه الصريح عن الغياب القسري للحريري عن لبنان من خلال الشعارات الموحدة التي جرى رفعها خلال هذا «الماراتون» والتي طالبت بكل وضوح بعودة الرئيس المغيب إلى أهله وناسه ووطنه لبنان.

Back to Top