Article

Primary tabs

خاص مجلة برايفت: مرشحةٌ عن دائرة بيروت الثانية ضمن لائحة نسائية خلود قاسم: نعم ... نستطيع التغييّر

سيّدة ٌ إستثنائيّة بكلّ معنى الكلمة، إخترقت جدار الشأن العام من الباب الإجتماعي حيث كانت ولا تزال تعيش هموم الناس وتختبر معاناتهم اليوميّة. إبنة بيروت المثّقفة، أبت أن تحدّ طموحها ضمن الحدود اللبنانيّة، فإذ بإسمها يلمع على الساحة الدولية من خلال تطوّعها في منظمات دوليّة بارزة رافعةً راية العلم والعمل في سبيل خدمة القضايا الوطنية، النسائية والإنسانية المحقّة.  

إنّها مثال السيّدةٌ الطموحة التي لا تيأس ولا تملّ حتى تحقيق التغيير المنشود، إنها حقاً رمزٌ للسيّدة الفولاذية التي لا تنكسر، فهي تحدّت التقاليد ونجحت في إثبات كفاءتها وجدارتها في أكثر من مكان. هي اليوم مرشحةٌ عن دائرة بيروت الثانية ضمن لائحة لا تشبه اللوائح الأخرى في شيء، إنّها باختصار السيّدة خلود قاسم، معها نتطرّق إلى مسيرتها الغنيّة وتحضيراتها الجارية لخوض المعركة الإنتخابية القادمة، من خلال حوار صادقٍ وشفاف، ننشر فيما يلي أبرز ما جاء فيه.

 

- بدايةً، كيف تعرّف السيدة قاسم عن نفسها؟

أنا خلود قاسم، أمضيت حياتي في خدمة الشأن الإجتماعي في مختلف المناطق اللبنانيّة من الشمال وصولاً إلى الجنوب، مع الإشارة إلى أنني انخرطت في العمل الإجتماعي كمتطوّعة في الصليب الأحمر اللبناني حين كنت طالبة في  الجامعة الأميركيّة في بيروت وذلك في أصعب ظروف الحرب الأهليّة وبعد الإجتياح الإسرائيلي، كما كنت أيضاً متطوّعة في منظمّة غير حكومية تدعى «أرض البشر»، وهنا أوّد أن أشير إلى حادثة تركت أثراً عميقاً جدّاً في حياتي، في أحد الأيّام حين كنّا ننقل أحد الأطفال من منطقة ما كان يسمّى بالـ «غربية» الى «الشرقية» في طريقنا إلى مستشفى بحنّس الطبّي لإجراء عمليّة جراحيّة للطفل، تعرضّت سيارة الإسعاف التي تقلّنا إلى القنص في منطقة المتحف حيث أصيب السائق وفارق الحياة كما تدهورت السيارة ما أدّى إلى وفاة الطفل، وحينها بقيت نحو 8 ساعات محتجزة بإنتظار وصول المساعدة وكنت لا أزال متمسّكة بالطفل المتوّفي، وكان عمري حينها لا يتجاوز العشرين عاماً، فقررّت إثر الحادثة أن لا أترك البلد أبداً، وأحسست شعوراً غريباً وكأننّي أمٌّ لهذا الوطن الذي هو بدوره ضحيّة لا حول له ولا قوّة، وحسمت خياراتي في الدفاع عنه مهما اشتدّت الظروف.

 

- هل انخراطك في الشؤون الإجتماعية وتعاطيك المباشر مع الناس هو ما دفعك للترشح للإنتخابات النيابية المقبلة؟

 إنّ مسيرتي في الخدمة الإجتماعية وخبرتي في هذا المجال تجعلني على يقين بأننّي أستطيع أن أخدم البلد وأهله أفضل بكثير من معظم السياسيين الذين يتربّعون على عرش السلطة اليوم. فأنا لا أطمح للكرسي ولا للوجاهة، إنّما أعتبر نفسي مؤهلة للردّ على احتياجات الناس وتوفير مصالحهم. اليوم يمكن القول بأنّ لبنان هو مُغتصب من قبل هذه السلطة السياسية التي تتسلّط على الناس، وهذا أمرٌ مؤسف للغاية لأننا شعبٌ نملك طاقات وقدرات ودرجة وعي كافية للحفاظ على وطننا وعلى هذا الموزاييك التعددّي المتنوّع. من هنا لديّ إيمان وثقة بأنني أستحقّ أن أكون في موقع قرار وأستطيع أن أخدم بطريقة أفضل. 

 

- من يدعم السيدة خلود في معركتها اليوم؟

في الحقيقة أنا أدعم نفسي، كما أننّي نسجت شبكة علاقات ومعارف مهمّة في لبنان والخارج. صحيحٌ أنّه لا توجد دولة معيّنة تقوم بدعمي إنّما أنا أعمل  كمتطوّعة في منظمة «نساء برلمانيات العالم» الدوليّة، وأنا أمثلهم في الشرق الأوسط وأفريقيا كما أصبحت مستشارة لديهم في السياسات الداخلية والعالمية، وهذا ما يعزّز ثقتي بنفسي ويجعلني على يقين بأنّ أفكاري وقراراتي وأعمالي هي في مكانٍ معيّن حكيمة وبنّاءة ومفيدة. من جانبٍ آخر، هناك العائلات البيروتية والأشخاص الذين أعمل إلى جانبهم أيّ شريحة كبيرة من المجتمع البيروتي الذين تمنّوا عليّ خوض المعركة الإنتخابية على أمل أن أستطيع أن أمثلهم كما يستحقون.

 

 {{سأخوض الإنتخابات من ضمن لائحة مؤلفة  فقط من نساء}}

 

- عن أيّ دائرة تترشحين؟ وفي أيّ لائحة؟

أنا سأترشّح في دائرة بيروت الثانية من ضمن لائحة مؤلفة  فقط من نساء فاعلات ومثقّفات، ومنهن أساتذة يعطين دروساً في الجامعات، إضافة ً إلى كونهنّ  ملمّات في الشؤون السياسيّة، الإجتماعيّة والإقتصاديّة ويتمتعّن بحضور وحيثيّة معيّنة على الأرض. وأنا أشدّد على انّ اختيار اللائحة تمّ بطريقة مدروسة جدّا. فقد أجريت إحصاءات محدّدة  بينّت أنّ 70 % من أهل بيروت لا يدلون بأصواتهم في الإنتخابات، ما يعني أنّ ممثلي العاصمة وصلوا إلى السلطة بنسبة أصوات لا تزيد عن 28 %، أمّا هؤلاء 70 % فبعضهم بات يسكن خارج بيروت، والبعض الآخر يرزح تحت شعور الإحباط بفعل هذا الواقع وهذه السلطة البائسة، فيما البعض الآخر يفتشّ عن بديل من دون جدوى. وبرأيي فإنّ لائحتنا هي هذا البديل. من هنا، وفي ظلّ النظام الحالي، وهذا القانون الإنتخابي الذي يقوم على الصوت التفضيلي، فضّلت عدم  منح فرصة للرجال من خلال هذه اللائحة لأننّي أريد وأسعى إلى إشراك المرأة اللبنانية في الحياة السياسية وتسليط الضوء عليها وعلى قدراتها. وأنا على ثقة بأنني سأتكمن من إحداث تغيير معيّن في هذا السياق.

 

- هل تعبترين المرأة اللبنانيّة مغبونة في مجتمعها؟

لا شكّ بأنّ المرأة اللبنانيّة مرّت بأزمات صعبة، وللتوضيح فإنّ أكثر من يتعرّض للأذى في الحروب هنّ النساء، ذلك أنّ المرأة هي الأمّ  والأخت والزوجة والإبنة، تتفاعل مع الأحداث وهي من تعاني عند كلّ مُصاب في العائلة. في لبنان القوانين مجحفة بحق المرأة لأنّه لا يوجد قانون مدني يرعى الجميع من دون تمييز. فمع إحترامي الكامل لرجال الدين ودورهم، إنّما حين تحدث نزاعات ومشاكل في حياتي الخاصة، فكلّ ما احتاج إليه هو اللجووء إلى الدولة وإلى قانونٍ ثابت يحدّد الحقوق والواجبات. 

 

 {{لقانونٍ مدني يساوي الجميع}}

 

- كيف ستتعاطين مع هذا الواقع بحال وصولك الى البرلمان؟

في البداية لا بدّ من التأكيد بأنّ يداً واحدة لا تصفّق، لذلك لا بدّ من أن نعمل جميعنا حتى نتمكّن من تشكيل كتلة برلمانية وازنة. أنا أتمنّى أن يصل إلى المجلس النيابي سيّدات وأشخاصاً يؤمنون حقيقةً بضرورة إقرار قانونٍ مدنيّ يوفّر أحكاماً عادلة ويسهرون من أجل بسط سلطة القانون داخل كافة المؤسسات، إذ لا توجد اليوم أيّ مؤسسة ناظمة في لبنان تعمل بظلّ قانونٍ واضح، كما تغيب الشفافية والمحاسبة. انطلاقاً من هنا، نحن سنعمل على تشريع قوانين تخدم الصالح العام إنما نحتاج إلى كتلة نيابية تدعم إقتراحاتنا وتصوّت لصالحها. فبالعمل والعلم فقط تبنى الأوطان.

 

- ماذا عن بيروت؟ أيّ برنامج عمل تحملين لها؟

بيروت تحتاج كلّ شيء، وأنا لا أتحدّث  هنا عن «سوليدير» التي أعتبرها حالة طارئة على العاصمة حيث ان تكلفة المعيشة فيها مرتفعة جدّاً ولا يستطيع أحد أن يتحملّ أعباءها. أما بالنسبة إلى المناطق والأحياء الأخرى، المتوّسطة والفقيرة فحالتها حالة. وكون خدماتي الإجتماعية تتركز في المنطقة الممتدّة من طريق الجديدة  إلى صبرا مروراً بالبسطة التحتى، أستطيع القول أن الأزمة تتفاقم على نحوٍ مخيف حيث بلغت مستويات الفقر درجات غير مسبوقة. فهذه المناطق ترزح تحت عبء الفقر الشديد لدرجة أن هناك من لا يستطيع شراء ربطة خبز. من هنا فإن محاربة الجهل والفقر هي من أولويّاتي لما لها من تأثير مدمّر بالنسبة إلى المجتمع. 

 

- هل أنت متفائلة بالنتائج؟

في ظلّ هذا القانون، لا أحد ولا حتّى كبار الزعماء يستطيع ضمان النتائج، لكنّني على يقين وبعد عدّة دراسات أجريتها بأن هذا القانون سيعيد هذه الطبقة الحاكمة إلى السلطة، حتى أننا بدأنا نرى كيف ان كبار الأحزاب المتخاصمة والمتناقضة تلتقي وتنسّق من أجل صوغ تحالفات إنتخابية لمواجهة المجتمع المدني. إنّما في النهاية، نحن  ننظر إلى لبنان إنطلاقاً مما يدور في الإقليم، على إعتبار أنّنا الحلقة الأضعف. للأسف نحن شعبٌ لا نعرف ان نبني، لا بل إعتدنا الشواذ وجعلناه قاعدة ولا نحاول مجرّد التفكير في تغييره لأن ليس هناك توافقٌ على الإعتراض. 

 

- ماذا عن الكتاب الذي قمت بتوقيعه مؤخراً؟ 

للحقيقة الكتاب هو علمي بطبيعته إنّما غير موّجه للإختصاصيين في العلوم السياسية حصراً، بل هو موجّه للناس بصورة عامة بهدف تعريفهم إلى أمورٍ يجهلونها أو يفهونها بطريقة خاطئة. وقد إستعنت بما يزيد عن 40 مرجعاً،  لأتحدّث عن الدستور اللبناني، القانون الدولي وحقوق المرأة بالإضافة إلى مصطلحات عديدة عادةً ما  نستخدمها بطريقة عشوائية. هذا الكتاب يسلّط الضوء على حقوق المرأة العاملة، وعلى الأحوال الشخصيّة والأديان السماوية  كما أتناول فيه تجربة شخصيّة إضافة إلى مقابلاتي الشخصيّة مع بعض المراجع السياسية والتي تدور حول الطريقة الأنسب لوصول السيّدات إلى مراكز القرار داخل السلطة السياسية، وفي هذا الإطار يخلص العلم الى ان الطريقة الأنسب تكون من  خلال  إعتماد الكوتا النسائية، الأمر الذي تلقينا وعوداً كثيرة بتطبيقه، إنّما  لم يحصل وهذا ما نخجل  به فعلاً. 

 

وفي الواقع أنا أتمنى أن يكون الوقت قد حان وأن يكون قرار بناء دولة  في لبنان قد اتخذ على  المستوى الإقليمي والدولي. ففي النهاية نحن لدينا عنفوان ونتغنّى بالسيادة والإستقلال، إنما يجب أن نحبّ بعضنا البعض ونشبك أيدينا لتحقيق مصلحتنا وبناء دولة تليق بنا.

 

وائــــل خلــــيــــل

Back to Top