Tuesday, Nov 12th, 2019 - 05:04:11

Article

Primary tabs

خاص برايفت ماغازين - نقيب أصحاب الفنادق الأستاذ بيار الأشقر: القطاع السياحي في تحسن لكن المداخيل تبقى دون طموحاتنا

نجحنا في إستقطاب 650 ألف سائحٍ إلى برمانا
هو رجل أعمالٍ وإنماءٍ، فهو مُلمٌٌ في الخطط السياحيّة والإستثماريّة الناجحة ومرجعٌ موثوقٌ في هذا المجال.
هو النقيب المخضرم والريّس الناجح الذي حقق لبلدته الكثير، فها هي برمانا اليوم على كلّ لسان ليس فقط في لبنان إنما في كلّ مكان. بيار الأشقر، إسمٌ لمع في عالم الإقتصاد والسياحة والإنماء بعدما تمكّن من اجتياز كلّ الظروف الصعبة التي مرّت على لبنان بعد الحرب، فكان الحاضر دائماً لمواكبة القطاع وتحصينه، مثبتاً تميّزه عند كلّ استحقاق، فذاك الرجل خبر عن قرب التأثيرات الإيجابية القليلة والسلبية الكثيرة التي عايشتها السياحة ومعها قطاع الفنادق بفعل الأزمات السياسية والخضات الأمنية المتلاحقة التي عصفت في البلاد لفترات غير قصيرة. فهنيئاً لبرمانا برئيس بلديتها الكفوء، وهنيئاً لقطاع الفنادق بالنقيب الماهر. أسرة مجلتنا إلتقت نقيب أصحاب الفنادق ورئيس بلديّة برمانا الأستاذ بيار الأشقر، وكان هذا الحوار الذي تطرق إلى الأحوال الإقتصادية والسياحية في ضوء المستجدات السياسية على الساحة المحلية.

- كيف تقيمون الوضع الإقتصادي عموماً، والسياحي على وجه الخصوص بالنسبة للعام الماضي؟
التقييم يتمّ وفقاً للمقارنة، فإذا كنّا نقارن الموسم الماضي نسبةً للسنوات الخمس التي مضت، بإمكاننا القول بأن العام 2018 كان أفضل، أمّا إذا كانت المقارنة تجري نسبة للأعوام 2008-2009-2010 التي شهدت إزدهاراً سياحياً فنحن لا نزال بعيدين عن الأرقام بنسبة 40%. والسبب الرئيسي لهذا التباعد هو مقاطعة بعض الدول العربية ولا سيّما الخليجية، ذلك أن المجموعات الخليجيّة تشكل العامود الفقري بالنسبة للسياحة في لبنان، لأن ما يميّز تلك المجموعات عن غيرها هي مدّة الإقامة التي تكون في العادة طويلة نسبياً والقدرة الشرائية المهمّة التي تتمتّع بها، بمعنى أن السائح العادي قد يحجز غرفةً في فندق معيّن فيما السواح الخليجيون يقومون بحجز جناح كامل. علماً بأن هؤلاء أيضاً يمنحون السياحة في لبنان نشاطاً على مدى 365 يوماً في السنة، ففي نهاية عطلة كلّ أسبوع نراهم في لبنان وليس فقط خلال الموسم الصيفي.

لا شك بأن الحركة اليوم أفضل من السنوات القليلة الماضية إنّما لا تزال تقتصر على عطلة نهاية الأسبوع، الأمر الذي أدى ويؤدي إلى تنافسٍ غير مشروع بين أصحاب الفنادق، على إعتبار أن فنادق مصنفة 5 نجوم تقدمّ أسعار فنادق 3 أو 4 نجوم، وهذه المضاربة غير المشروعة سببها تراكم الخسائر لخمس أو ست سنوات متتالية، وهذه التراكمات وضعت الكثير من الفنادق في أوضاع متعثرة، بإختصار نقول إن السنة الماضية كانت أفضل ما سابقاتها إنما تبقى دون طموحاتنا.

- يتحدث وزير السياحة عن أرقام إيجابية وعائدات فاقت الـ 7 مليارات دولار من القطاع، هل لمستم هذا الأمر من خلال نسبة حجوزات الفنادق لا سيما خلال فترة الأعياد مثلا؟
لا شكّ بأن معالي وزير السياحة بذل ويبذل مجهوداً كبيراً في هذا الخصوص، فقد عمل على إستبدال أنواع السياحة، بمعنى أنه بات لدينا تنوّع في مصادر السياحة وهذا أمرٌ جيّدٌ ومطلوبٌ. إنما أنا أتحدث عن واقعنا ومداخيلنا التي لا تزال متراجعة، وفي هذا الإطار مثلاً يؤكد معالي الوزير توافد مليون وتسعمائة ألف سائحٍ إلى لبنان، وهنا سأعطي مقارنة بسيطة توضح وجهة نظري، خلال العام 2010 دخل لبنان 300 ألف مواطن خليجي، وفي العام 2017 توافد أيضاً 300 ألف سائحٍ بين عراقي وأردني ومصري، ومن المعروف بأن معدّل إقامة الخليجي في لبنان هي 10 أيام ما يترجم عمليّاً بإشغال 3 ملايين ليلة فندقية، أما معدّل إقامة السواح الآخرين فهي 3 ليالٍ ما يعني تشغيل 900 ألف ليلة فندقية، وبعمليّة حسابية بسيطة يتبيّن أن الفرق هو 2100 ألف ليلة بالنسبة لنفس عدد السواح. من هنا لا يجب النظر إلى الأمور من زاوية واحدة بل من مختلف الجوانب ولا سيّما المالية، فصحيحٌ أن أرقام السواح كأعداد هي في تزايد لكن المداخيل لا تزال متراجعة.

- ما هي توقعاتكم بالنسبة لموسم الصيف القادم؟
في لبنان نحتاج إلى مبصّر ومنجّم مغربي لأن الأمور مترابطة، وخصوصاً السياحة التي ترتبط حكماً بقضايا الإستقرار وكما ترون اليوم فقد إستغرق تشكيل الحكومة 9 أشهرٍ وحقيقةً لا ندري الأسباب الفعلية لتأخر تشكيلها. إن كافة أمورنا مرتبطة بالحكومة العتيدة حتى أن السفير السعودي قال في تصريح أنه حين تتألف الحكومة سيتمّ رفع التنبيه المفروض على المجيء إلى لبنان وسيتمّ تشجيع الرعايا السعوديين على القدوم، والأمر نفسه بالنسبة لدولة الإمارت التي تربط رفع الحظر بالحكومة، نحن اليوم إذن وبعد أن تشكّلت الحكومة نأمل أن تترجم الوعود على أرض الواقع. من هنا، فإنه من الصعوبة بمكان توقع مشهدية الصيف المقبل لناحية السياحة.

- هل لا تزال هناك فرص للإستثمار السياحي في لبنان برأيكم؟
في الوضع القائم حتماً لا، لكن هنا لا بدّ من القول أنه خلال الأعوام 2005-2006 و2007 كان وضع البلد أسوأ من اليوم بحيث لم يكن هناك إستقرارٌ أمنيٌ بل كان لبنان يرزح تحت تأثير موجة تفجيرات متنقلة واغتيالات. اليوم الوضع الأمني مستتب وقد يكون الأفضل بين بلدان الشرق الأوسط وحتى أوروبا لكن ما ينقصنا هو الإستقرار السياسي، علماً أنه في تلك الفترة حصلت استثمارات وقد إزدادت بعد اتفاق الدوحة لا سيّما في المجال العقاري. اليوم يعتبر الصيت مهمّ جدّاً لا بل هو أحد اهم عوامل جذب الإستثمار. كما أنه لا بدّ من إشاعة أجواء إيجابية، والبدء في تنفيذ الإصلاحات خصوصاً على مستوى البنى التحتية، اذ ان كلّ تحسّن على هذه الأصعدة من شأنه أن يشجع المستثمرين. نحن لا نطلب الكثير بل نريد فقط الإستقرار السياسي، فلندع خلافاتنا جانباً لإنقاذ وطننا. فصحيحٌ اننا بلدٌ صغير إنما توجد فيه جميع أنواع السياحة، ويجب إستغلال هذا الأمر.

- بالعودة إلى برمانا... نلاحظ أن هذه البلدة إستعادت بريقها، هل تقولون اليوم انها بلدة الإصطياف الأولى في لبنان؟
ليس فقط في لبنان إنما في الشرق الأوسط، لقد نجحت هذه البلدة الصغيرة في جذب 650 ألف سائحٍ، بحيث دخلت 98 ألف سيارة إلى البلدة التي لا يتجاوز طولها الـ 800 متراً. فخلال عامي 2012 و 2013 شعرنا أن الإصطياف الخليجي سيتراجع فعملنا على إيجاد البديل من خلال تفعيل السياحة الداخلية وهذا ما حصل. نحن لدينا المقوّمات والقدرات إنما لدينا مشكلة تكمن في بعض التحاليل غير الدقيقة التي يكتبها بعض الصحافيين والتي تعطي صورة سلبية عن وضع لبنان. وهنا اسمحوا لي أن أعطيكم مثلاً صغيراً حول هذا الموضوع، لقد نظمت وزاة السياحة مؤتمرين لتشجيع السياحة دعت إليهما أكثر من 150 وكيل سفر، ولا أخفي عليكم انه في اليومين الأوّلين سيطرت حالة من الترقب والقلق على هؤلاء لكن إنطباعاتهم إختلفت تماماً في يومهم الثالث في لبنان حيث أبدوا إعجابهم بجمال الطبيعة والآثار الغنية والحياة الليلية والطعام اللبناني وكرم الضيافة، وهذا إن دلّ على شيء، فيدلّ على اننّا نعطي صورة خاطئة ومشوّهة عن بلدنا.

- لقد أثرتم الصيف الماضي ضجة من خلال شرطة البلدية وصل صداها الى الصحافة الأجنبية، هل تعمدتم هذا الأمر للفت النظر إلى بلدتكم؟
لم يكن قصدنا مجرّد لفت نظر، فبرمانا تعتبر موقعاً سياحياً وكان هدفي تسليط الضوء على التنوع والحريّات التي تمّيز هذا البلد عن غيره. فهذا هو لبنان وهذه هي الحريّات التي نتغنّى بها، والـ «شورت» هو من الألبسة التي تعتمدها المرأة اللبنانية، فنحن بلدٌ يقع على البحر المتوسط وأكثر من نصف السكان والزوار يرتدون هذا النوع من الملابس بشكلٍ يومي. لقد لاقى الموضوع ردود فعلٍ سلبيةٍ قليلة وإيجابية كثيرة جداً، حتى أنه لم يبقَ وسيلة إعلامية إلا وأتت إلى بلدتنا من الهند واليابان والولايات المتحدة وبريطانيا و فرنسا وغيرها وقد أجمعت التقارير على الإشادة بالتنوع والحرياّت، علماً بأن قصة «الشورت» هذه ليست بجديدة، فقد حدثت إشكالية من هذا النوع في العام 1940 إنما لم يكن هناك إنترنت ولا مواقع تواصل إجتماعي، ففي تلك السنة ارتدت إبنة برمانا وخريجة مدرسة Broummana High school سلمى رزق «شورت» في إطار ممارسة لعبة كرة المضرب وكانت المرة الأولى التي يحصل فيها هذا الأمر على مستوى الشرق الأوسط وحينها حصلت خضة في البلد، إنما في النهاية باتت غالبية النساء ترتدي الشورت. ولا ننسى أن برمانا بلدة منفتحة وما ساعدها في هذا الإطار هي مدرسة Broummana High School والتي تجاوز عمرها الـ 152 سنة والتي خرجّت كبار السياسين والوزراء والنواب من مختلف الطوائف والأديان.

- ما هو سرً نجاح برمانا السياحي؟
في الحقيقة، البداية كانت من خلال مشروعٍ خاص - هو مشروع إبني – وإنطلقنا من فندق نملكه حيث قمنا بتجزئته، وعملنا على جذب مؤسسات ناجحة على مستوى المطاعم والملاهي إلى البلدة من دون إستيفاء رسوم إيجار معيّنة إنما كنّا نتقاضى نسبة قليلة من الأرباح، في البداية كان هناك صعوبة في إقناع المؤسسات بحيث نجحنا في العام الأول في إستقطاب مؤسستين وفي العام التالي 7، وفي العام الثالث تطوّر العدد إلى 40 ولاحقاً 70 والنتيجة كانت دخول 650 ألف سائحٍ، الأمر الذي إنعكس إيجاباً على المنطقة ان كان لناحية خلق فرص عمل للشباب وإن من خلال قطاع العقارات وغيرها، حتى أننا قمنا بفحوص مخبريّة للكشف عن مدى نظافة الهواء عن طريق شركة عالمية محترفة وأثبتنا أن هواء برمانا نقيّ الأمر الذي ساهم أيضاً في تزايد عدد الزوار، وتعزيز قطاع العقارات.

- ماذا عن عائدات البلدية، متى الإفراج عنها برأيكم؟
العائدات محجوزة كبقيّة أمور الدولة. لا شكّ بأن الأوضاع صعبة وكلنا يعلم أنه تمّ إنجاز تركيبة مالية معينة إشترك فيها وزير المالية وحاكم مصرف لبنان حتى تتمكن الدولة من دفع رواتب الموظفين. فلا عجب إذا جمّد دفع العائدات.
بالنسبة لنا كبلدية، فنحن لدينا إدارة مالية جيّدة تأخذ في عين الإعتبار هذا الموضوع، إذ عند إعداد موازنتنا نعتبر أن العائدات هي بمثابة أموال إضافية لنا، لذلك نحن لا نرهن أعمالنا بالحصول عليها.

Back to Top