Friday, Nov 22nd, 2019 - 14:27:03

Article

Primary tabs

خاص برايفت ماغازين: مدير جامعة الـ «AUCE البوشرية» الدكتور جان أبي غانم : لهذه الجامعة خصوصيّة رائعة

هو الأستاذ المخضرم الذي يؤدي رسالته الشريفة بشغفٍ ومحبّة وكأنّه يومه الأول في مسيرته المهنية، فهو ورغم سنوات عمله الطويلة لم يتعب ولم يملّ لأنّه يؤمن بالرسالة التي يعمل من أجلها، والأهمّ أنّه يؤمن بالقيم الإنسانية التي تبقى أساس وجوهر خدمته التربوية. كرّس حياته وأمضى وقته يحاضر وينشر ثقافة المحبة والسلام بين الطلّاب، زارعاً البسمة على وجوه هؤلاء ووجوه كلّ الأسرة التعليمية التي تحيطه. هو المدير الحاضر دائماً وأبداً للإستماع إلى قضايا الزملاء بعقلٍ منفتح وقلبٍ كبير، هو الذي نجح في جعل الصرح الأكاديمي واحة تلاقٍ حضاريّة راقية، محوّلاً الشهادة الجامعيّة من مجرّد ورقة عادية الى أسلوب حياة يعتمده الطلّاب لتثبيت اولى خطواتهم في المجتمع العملي. هو مدير الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم AUCE، الدكتور جان أبي غانم، الذي خصّص مجلتنا بحديث شامل تناول فيه مختلف القضايا التربوية بالإضافة الى جوهر رسالة التعليم وأهميتها على المستوى الأكاديمي والإنساني. وفي ما يلي أبرز ما دار في اللقاء.
- دكتور أبي غانم، كيف تقيّمون أوضاع التعليم العالي في لبنان؟
في الحقيقة يعيش لبنان إختباراً خاصاً، بحيث نمرّ بمرحلة فلتان رقابيّ غير مسبوقة، في الوقت الذي تبقى الرقابة الذاتية غير كافية وغير مجدية في أحيان كثيرة. إنّما لا شكّ أنه لا يزال يتواجد بعض الأشخاص من الذين يلتزمون بقيمة الإنسان وهم يسجلّون نتيجة رائعة ورائعة جدّاً. وبالنسبة لي فإن المقياس المعتمد لتقييم الجامعة وتصنيفها لا يخضع لمعيارٍ واحد، بمعنى أن تقييم الجامعة لا يعتمد على المستوى الأكاديمي فقط، إنّما أيضاً على المستوى الإنساني وحجم روابط المحبّة التي تجمع أسرة الجامعة بدءاً من رأس الإدارة وصولاً إلى الطلّاب والموظفين، لأنّ السلام لا يمكن الوصول إليه من خلال العقل فحسب إنّما من خلال القلب.

- هل تأثر المجال التعليمي بموجة الفساد التي سيطرت على لبنان بعد الحرب، برأيكم؟
على المستوى التربوي، نحن كنّا قد وصلنا قبل إندلاع الحرب إلى مرحلة بتنا فيها نخرّج أساتذة يحملون شهادات في التربية والتعليم، للأسف أتت الحرب ونسفت كلّ شيء، إنّما ما أنقذ لبنان هو العائلة التي حافظت على الروابط والقيم. ففي كلّ عائلة يوجد أبٌ وأمّ يشكلان العامود الفقري للمنزل والمرجع الأساسي والمتين للأبناء. من هنا، نلاحظ أنه حين يأتي إلينا السفراء من دول العالم يتعلّقون بهذا البلد الى درجة أنهم لا يرغبون بالعودة إلى بلدانهم، لأنهم يلمسون نوعاً من الدفء والإلفة والقيم التي تحفظ الروابط بين الكبار والصغار والأصدقاء. نحن وبكلّ أسف أقولها، لم نخرج من زمن الحرب، بإعتبار أن الحرب الإقتصاديّة والإنسانيّة لا تزال مستمرّة، بل أننا نرى الفساد يستشري بطريقة وقحة جدّاً لم نعتدها في أسوأ أيّام الحرب، فحتى من يأتي اليوم كمخلّص يقع أيضاً في فخ الفساد، والقطاع التربوي تأثر جدّاً نتيجة هذه الأجواء.
- ماذا عن جامعة الـ AUCE ، متى تأسست وما هي الإختصاصات التي تقدّمها للطلاب؟
الجامعة تأسست بالتزامن مع 7 أو 8 جامعات جدد في العام 2000 بمرسومٍ رئاسي واحدٍ، يعني ان عمرها لا يتجاور الـ 20 عاماً بينما الجامعات الأولى في لبنان يتجاوز عمرها الـ 150 سنة. وقد تم تأسيس هذه الجامعة على يد الدكتور أمجد نابلسي بعدما كانت عبارة عن مدرسة C&E المهنية خلال سنة 1980، إنما لاحقاً نجح الدكتور نابلسي في الحصول على ترخيصٍ جامعي، بحيث تغيّر الإسم وبات AUCE أي «الجامعة الأميركية للثقافة والتعليم».
أمّا بالنسبة إلى الكليّات والإختصاصات، فتوجد كليّة إدارة الأعمال التي تغطي جميع المجالات الرئيسيّة لإدارة الأعمال، بما في ذلك الإدارة والتسويق، إدارة الموارد البشرية، المحاسبة، التدقيق المالي، البحوث التشغيلية، الإدارة الإستراتيجية وإدارة الجودة وغيرها من الإختصاصات، كما توجد أيضاً كليّة الفنون حيث إختصاصات الفنون الجميلة، التصميم داخلي والتصميم الغرافيكي «Graphic design» ، بالإضافة إلى ذلك، توجد في الجامعة كليّة العلوم والآداب التي تتيح فرص التخصص في مجال علوم وبرمجة الكمبيوتر، فضلاً عن الترجمة والأدب الإنكليزي. وتجدر الإشارة إلى أن للجامعة 10 فروع تشمل مختلف المناطق اللبنانية، من الجنوب إلى الشمال بعلبك مروراً ببيروت والبقاع.

- ما الذي يميّز هذه الجامعة عن سواها من الجامعات؟
لهذه الجامعة خصوصيّة رائعة، فهي تأسست لتكون عائلة محبّة، حيث أن كلّ أستاذ وكلّ مدير وكلّ موظّف هم بمثابة أم وأب لكلّ طالب، ذلك أن هّم الإدارة الأساسي يكمن في تخريج طلّاباً يحملون السلام والمحبة والحنين إلى جانب شهاداتهم التعليمية، وذلك حتى يتمكنّوا من زرع هذه القيم الجوهريّة أينما تواجدوا. ولا أبالغ حين أقول بأننا نعمل كأسرة واحدة ونعيش وسط أجواء عائليّة مليئة بالمحبّة والسلام، وهذه نعمة نتمنّى تعميمها على كافة المؤسسات التعليمية وغير التعليمية.

- من هم طلّاب هذه الجامعة؟
إنّ أوّل فرع لهذه الجامعة تأسس في البوشرية علماً بأنّ طلاب هذا الصرح هم من مختلف المناطق والأقضية المجاورة، فمن المتن الأعلى، إلى بيروت وجونية وغيرها، إذ لا ننسى أن هذه المنطقة مكتظّة سكانيّاً، ولكن في موازاة هذا الإكتظاظ توجد العديد من الجامعات والخيارات أمام الطلاب. هذا ولا بدّ من الإشارة إلى أن عدد الطلاب في الجامعات الخاصة يشهد تراجعاُ ملموساً، وكلّ الجامعات تلمس هذا التراجع نتيجة تفضيل الجيل الجديد السفر إلى خارج لبنان لتحصيل علمهم، فآلاف الشباب يغادرون سنويّاً فيما العدد الأكبر من الطلاب في لبنان يتوجهون الى الجامعة اللبنانية .
- ما هو مقدار حجم المسؤولية الملقاة على عاتقكم وأنتم مسؤولون عن توجيه الجيل الشاب؟
لا شكّ بأنّ التعليم هو مسألة حسّاسة جدّاً، وأنا أقول بأن الإنسان يجب أن يكون مدعوّاً حتى يستطيع أن يؤدي هذه المهمّة، مع تشديدي على أن الشخص الذي يحمل هذه الرسالة يعيشها بفرح ويؤديها بقناعة تامة.

- هل من توأمة مع جامعات عالمية؟
نحن لدينا نوع من التوحيد مع كافة الجامعات العربية، بمعنى أن جامعتنا بشهاداتها وبرامجها معترف بها من كافة الجامعات العربية، كما يوجد توأمة مع جامعات بريطانية وأوروبيّة.

- لماذا اخترتم هذا المجال غير سواه؟
منذ نيلي شهادة الثانوية العامة في مجال الأدب والفلسفة دخلت مجال التعليم ولا أزال مستمرّاً. وبالمناسبة، لا اندم أبداً لاختياري هذه المهنة، بل اعتبرها أشرف المهن على الإطلاق كونها تتعاطى مع الأجيال التي تطلب العلم، والأجيال التي كرسّت نفسها لهذه الرسالة.

- ما هو شعوركم لدى رؤية طلابكم في مراكز متقدمة؟
في الحقيقة أفرح كثيراً، لا بل أن أكثر ما يسعدني هو رؤية الإبتسامة على وجوه الطلاب، وأنا أؤمن بأن كلّ فردٍ موهوب في مكان، والدليل هو تنوّع الاتجاهات في الصف الثانوي بعدما كان محصوراً بفرعين فقط منذ سنوات، فالمهّم بالنسبة لنا هو ان يتجه الطالب لدراسة ما يتجانس مع موهبته.

- هل من كلمة أخيرة؟
أشكركم على هذا اللقاء، وأشكر مجلتكم لإلقائها الضوء على رسالتنا وخدماتنا، وأنا في النهاية أقول بأننا نحن كبشر قادرون على تحويل الأرض إلى فردوس، ويجب أن نعمل من أجل ذلك، فلا ننسى أن الأرض بمختلف مواردها تبقى صورة الله.

Back to Top