Article

Primary tabs

خاص برايفت ماغازين - رئيس بلدية كترمايا المهندس محمد نجيب حسن: سلطتنا محدودة جدّاً

في رحلتنا على قرى وبلدات قضاء الشوف، نتوّقف هذه المرّة في كترمايا، هذه البلدة التي تتميّز بموقعها الجغرافي القريب من الساحل والذي يقع أيضاً على طريق عام إقليم الخروب الرئيسي. لهذه البلدة الجميلة وأهلها المشهورين بالمحافظة على العادات والتقاليد التراثية اللبنانيّة، مجلسٌ بلديّ غير تقليدي من حيث الطموحات والعمل والنشاط بقيادة المهندس الأستاذ محمد نجيب حسن الذي يتميّز بروح مسؤوليّة إستثنائيّة جعلت بلديّته مثالاً يحتذى به كونها من أنجح البلديّات وأكثرها كفاءة وإنتاجاً. فالريّس لا يوّفر وسيلة للنهوض ببلدته وإنمائها على مختلف الصعد والمجالات رغم عتبه الكبير على الدولة وأجهزتها الرسميّة بسبب عدم إلتزامها بالحدّ الأدنى من الواجبات الملقاة عليها تجاه المواطنين أوّلاً وتجاه البلديّات ثانياً. مع رئيس بلديّة كترمايا نجري حواراً شاملاً حول مختلف القضايا الإنمائية التي تعني البلدة بالإضافة إلى أبرز المشاكل والصعوبات التي تواجهونها كبلديّات في إطار تعاطيها مع الدولة المركزيّة. وفي ما يلي أبرز ما دار في اللقاء.
للأسف... نعيش وكأننا في مزرعة
لا ندعي تحقيق الإنجازات...وعملنا عمل مؤسساتي مستمرّ
نشقّ طريقنا نحو الإنماء
- بدايةً ريس كيف تعرّفون عن بلدة كترمايا؟
كترمايا تقع في قضاء الشوف، وتحديداً في منطقة الشوف الساحلي، إقليم الخروب، تبعد عن العاصمة بيروت بحوالي 38 كلم وعن مركز القضاء أي بيت الدين بحوالي 22 كلم وعن صيدا 15 كلم، أمّا مساحتها فتبلغ 273 هكتاراً فيما إرتفاعها عن سطح البحر يقارب الـ 416 متراً. بالنسبة لعدد السكان فهو يبلغ وبحسب في آخر إحصاء أجري في آب الماضي، 9285 نسمة يتوزّعون على حوالي 23 عائلة.

- ماذا عن تسمية كترمايا؟
أُطلقت تسمية كترمايا على البلدة نظراً لكثرة الموارد المائيّة الطبيعية التي تحتويها، اذ يوجد في كترمايا عدّة ينابيع تتدفق بغزارة من باطن البلدة، وهذه الينابيع تكفي لتأمين احتياجات المواطنين المحلييّن، حتى ان أهالي القرى والبلدات المجاورة يلجأون إلى الإستفادة منها.

- ما الذي أتى بكم إلى الشأن العام؟ وكيف تصفون تجربتكم؟
في الحقيقة، الشأن العام هو عبارة عن عملٍ تطوّعي عادةً ما يكون في صلب تكوين الإنسان وذاته وقناعاته. والعمل في الشأن العام يقتضي توفير خدمات يحتاجها الآخرون، من هنا فإن من يختار هذا المجال يجب عليه أن يتمتّع بإمكانيّات معيّنة تساعده في تنفيذ تلك الخدمات، من خلال الملاحقة الجديّة والمتابعة المسؤولة، لذلك فإن الأشخاص الذين ينخرطون في هذا المجال يسعون إلى النهوض بمجتمعاتهم وتحسين وضعها على مختلف الصعد، لا سيّما عندما تعجز الدولة عن توفيرالخدمات المطلوبة منها لمواطنيها.
وبالنسبة لي، فبعدما أنهيت دراستي الجامعيّة كانت ظروف الحرب تسيطر على لبنان، وفي تلك المرحلة إنخرطت مع مجموعة من الشبّان في العمل العام بقناعة تامة بهدف خدمة مواقع تواجدنا. أمّا بالنسبة إلى عملي البلدي فقد إنطلق في العام 1998 حين قررت الدولة تحميل أعباءً على المجتمعات المحليّة حتى تتهرّب من مسؤوليّاتها. والبلديّات هي بطبيعة الحال نواة الوطن، وبمجرّد أن تكون هذه النواة سليمة فيعني ذلك أن الجسم الوطني سليم. للأسف نعيش اليوم في بلدٍ تنهشه الطائفيّة والمذهبيّة التي تمثّل الجرثومة الخبيثة في هذا الجسم غير السليم.

- في حديثكم عتب كبير على الدولة، ألا تتحمل البلديات جزءاً من هذه المسؤولية أيضاً بصفتها سلطة محلية؟
البلديّة هي عبارة عن مركز محلّي يهدف إلى متابعة إدارة شؤون الموقع الجغرافي العائد لهذه البلديّة. والناس ينتظرون من البلديّات أن تعمل على تحسين الأداء وتطوير الأوضاع وتحصين البلدة على كافة المستويات، إلّا أن هذا الأمر يتطلّب وضع خطة معيّنة، والخطة تكون مرهونة بعاملي الوقت والمال. اليوم تعتبر البلدية مسؤولة عن أكثر من قطاع أمام المواطن، الذي يشتكي أمامها وليس أمام الدولة بحكم غياب صلة الوصل بينه وبينها.
وهنا، لا بدّ من التوضيح للرأي العام والمواطنين بأن سلطتنا كبلديّات تبقى محدودة جدّاً وهناك مجالات كثيرة كالأمن والقضاء على سبيل المثال لا مسؤولية لنا فيها. نحن بالتأكيد نعمل على رفع مستوى الخدمة وتأمين متطلبات العيش الكريم للمواطنين، إنما الأمور يجب أن تبدأ من الدولة. للأسف يوجد خلل على مستوى هيكليّة دولتنا بحيث يسعى كلّ طرف إلى رمي المشكلة عند الآخر، فيدفع المواطن الفاتورة، وكذلك محيط سكن المواطن بمعنى الموقع الجغرافي. ولنأخذ مثلاً قضيّة إزالة مخالفات البناء، فهنا نتحدث عن عدم تطبيق للقوانين، كما نتحدّث عن صعوبة في قمع هذه المخالفات لأنّه من الأساس لم يتمّ منع حصولها، وهذا ما يؤدي إلى إحراج كبير وإستحالة إزالة المخالفات في وقت لاحق، الأمر الذي يؤدي إلى حصول خللٍ جغرافي وديمغرافي بالإضافة إلى وجود بيئة غير سليمة، وكلّ ذلك ينتج عن مخالفة فرد واحد.
وهنا يبقى السؤال من يتحمّل مسؤولية هذا الوضع؟ للتذكير بأن البلدية تعمل على تأمين مصادر مياه إضافية للمواطنين لتوفير الإكتفاء الذاتي، كما تسعى لتأمين التيّار البديل بالإضافة إلى توّليها موضوع النظافة والنفايات فيما هي تقف عاجزة عن دفع رواتب موظفيها، فأموالها محجوزة في حساب خاص في مصرف لبنان بحجّة ان الحساب 36 يعاني من مشكلة، لكن نحن كبلديّات لا علاقة لنا بهذا الحساب، بل هناك حساب إسمه الصندوق البلدي المستقلّ الذي تودع فيه الأموال المجموعة من مصادر الجبايات المباشرة من الدولة وتوّزع وفق آلية التوزيع، والسؤال هو أنه إذا كانت كافة البلديّات تشكو من عدم توافر الأموال، فأين هي تلك الاموال التي تدخل الحساب؟ وبالتالي كيف سنستطيع توفير خدمات المواطنين التي هي في الأساس حقوق له ... نحن للأسف نعيش وكأننا في مزرعة.. إنّه لأمرٌ معيبٌ حقاً.

- ماذا عن اللامركزية الإدارية، هل ممكن تطبيقها في بلدنا؟
للأسف لا يوجد دولة فعلية قائمة حتى تطبّق اللامركزية الإدارية التي تبقى حلماً بالنسبة إلينا، إذ أن هذا النظام يتطلب وجود دولة سليمة الهيكليّة تقوم على تطبيق مبدأ المساءلة والمحاسبة، إذ بغياب تلك المبادئ الأساسيّة لا تستقيم الروابط.

- هل السياسة في خدمة البلديات ام أن العكس هو الصحيح؟
في العادة يجب أن تكون السياسة في خدمة البلديّات، بحيث يجب على المسؤول أن يستخدم السياسة لخدمة المواطن. وبطبيعة الحال يسعى السياسيّون لتأمين مطلبٍ جماهيري حتى يبرزوا، وفي هذه الحالة، ما يهمّني كرئيس بلديّة هو تلقّف هذه الخدمات إنما شرط أن لا تؤثر على مشاعر المواطنين ولا تكون بمثابة ديناً عليهم أو منّة من أحد. إمّا أن يكون هناك ضغط سياسي على البلديّة، فأنا أجزم بأن لا أحد يجرؤ على مثل هذا الموضوع.

- ماذا عن العلاقة مع الأحزاب؟
قد نتقارب مع الأحزاب في مكان ونتباعد في أماكنٍ أخرى، أما ظروف التباعد أو التقارب فتحكمها الخدمات المطلوب تأمينها للمواطنين، فإذا عملت جهة سياسة معيّنة على توفير مستلزمات خدمة ما، فمن حقي كرئيس بلديّة أن أقف إلى جانب تلك الجهة للدفع باتجاه تأمين تلك الخدمة، أمّا توظيف الأمر بالسياسة فهذا الأمر لا ينجح. أنا لدي إحترام لأكثر من مرجعيّة سياسيّة، لكن عند التقصير لا يجوز السكوت، فأنا أرفض العمل بظلّ تبعيّة عمياء لأنني في موقع خدمة لمجتمعي ولا أقبل بصيفٍ وشتاء تحت سقفٍ واحد.

- كيف هي الأجواء داخل مجلسكم البلدي؟
التوافق يحكم أجواء المجلس، فنحن متوافقون على الخدمة وليس على الكرسي، وهذا ما يجعل بلديّتنا من أنجح البلديّات. فمجلسنا متجانس والكلّ يتدافع نحو رفع مستوى الخدمة لبلدته.

- ما هي الإنجازات التي تمكنتم من تحقيقها خلال فترة توّليكم رئاسة المجلس البلدي؟
في الحقيقة نحن لا ندعي تحقيق الإنجازات على إعتبار أن عملنا عمل مؤسساتي مستمرّ، فنحن نعمل من أجل تأمين بنى خدماتية لائقة لأبناء البلدة، وبالفعل فقد إستطعنا توفير خزان مياه شفة كموردٍ إضافي بدعم إماراتي مشكور، فضلاً عن إنجاز مشروع مدّ شبكة صرف صحي الذي بات في مراحله الأخيرة، وغيرها من المشاريع الحيوية.. بإختصار نحن نسعى إلى رفع مستوى الخدمات ولدينا خطة عملية شاملة لتحسين الواقع الداخلي تقوم على الإهتمام بمواضيع الصحة والسلامة العامة والبيئة فضلاً عن الموضوع التربوي من خلال دعم القطاع الرسمي، والموضوع الرياضي من خلال تأهيل موقعين رياضيين بدعمٍ من منظمة الشباب في جامعة الدول العربية، كذلك نعمل على وضع تخطيطات طرق وفق مخطط توجيهي مستقبلي للبلدة.

- كيف تستطيعون التوفيق بين عملكم الخاص وعملكم في الشأن العام؟
من يختار العمل التطوعي يتوجّب عليه تحديد إطارٍ لحياته، بمعنى أن يدرك بأنّ لديه متوّجبات خارج إطار عائلته ومن المفترض أن يكون حريصاً على إعطاء الوقت الكافي للعمل الذي قدّم نفسه لأجله. من ناحيتي، أنا أضع مستلزمات الخدمة العامة في سلّم أولويتي والباقي أدفع ثمنه من رصيدي الشخصي، لأن المسؤولية العامة ليست مجرّد مسؤوليّة عادية عابرة.

Back to Top