Article

Primary tabs

خاص برايفت ماغازين - المدير العام لشركة «خطيب وعلمي» المهندس سمير الخطيب: الثقة والإلتزام والكفاءة وراء تفوّق «خطيب وعلمي»

الوضع هنا صعب... والله يكون بالعون!

هي فخر لبنان ووجهه الحقيقي المشرق، هي الصورة الرائدة لرجال إستثنائييّن تحدّوا لعبة القدر في كلّ مرّة عاكستهم ظروف بلدٍ غارقٍ في زواريبه السياسية الضيّقة والمعقّدّة. فهؤلاء خططوا، إجتهدوا، تعبوا، خاطروا، تحدّوا ونجحوا، لا بل تفوّقوا وحلّقوا عالياً جداً، ليس في سماء لبنان فحسب، إنّما لاحت رايتهم في سماء القارّات الخمس. 

ولأن اللبنانييّن يتمسكون بالأمل رغم كلّ التحديّات والعراقيل، ولأنّ شغفهم بالعمل يقودهم إلى الإبداع والتفوّق، تحوّلت شركة «خطيب وعلمي» من شركة إستشارات هندسيّة محليّة إلى شركة عالميّة رائدة متخصصة في مجال الإستشارات والتصاميم الهندسية وإدارة المشاريع.

أكثر من 6000 موظفاً من أصحاب الكفاءات والخبرات والمهارات الإستثنائية يتوزّعون على 32 فرعاُ في مختلف أنحاء العالم، يدرسون ويخططون ويشرفون على تنفيذ مشاريع عالمية ضخمة عالية الجودة، ذات تقنية متطورة لتقديم أفضل الخدمات للعملاء، فالشركة لم تكن لتتحوّل إلى أيقونة في عالم الهندسة والإستشارات لولا ثقة هؤلاء العملاء التي إكتسبتها عن جدارة بفعل إتباعها مبدأ الشفافيّة إلى جانب مهنيّتها العالية وإتقانها فنّ العمل.

فالبروفسور منير الخطيب، ذاك المهندس العملاق والصلب، أدرك عند تأسيسه شركة «منير الخطيب وشركاه» في العام 1959 بأن مفتاح النجاح هو الإلتزام بالمعايير الأخلاقية قبل العلميّة، فهذا الأخير كرّس كلّ دقيقة من عمره وحياته من أجل خدمة مجتمعه وتطويره من خلال كافة الخدمات الهندسية والمعماريّة التي يقدّمها والفرص الحقيقية التي يمنحها للطاقات البشريّة حتى تستثمر كفاءتها وطاقاتها حيث يجب.

غير أن البروفسور الخطيب لم يكن وحيداً في رؤيته هذه، بل إنّ زميله في التعليم الأكاديمي في الجامعة الأميركية - بيروت الدكتور زهير علمي كان أيضاً صاحب نظرة متقدّمة في هذا المجال.. من هنا، كانت شركة «الاتحاد الهندسي (خطيب وعلمي)» في العام 1964 ثمرة تكاتف هذان العملاقان اللذان أسسّا لمرحلة لا بل لانطلاقة جديدة ذات أبعاد عالمية جعلت شركتهما تتربّع على عرش الريادة في هذا المجال. 

 

مشاريع عالمية ضخمة 

 

فعلاً، لقد قامت شركة الإتحاد الهندسي «خطيب وعلمي» بدراسة وتصميم والإشراف على تنفيذ العديد من المشاريع العملاقة في بلدان الإنتشار والتي كان لها دوراً كبيراً في تعزيز البنية التحتية وتحقيق نهضة عمرانية لتلك الدول، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر،  تصميمها أبراج البوابة الثلاثة في أبو ظبي ضمن مشروع شمس أبو ظبي في جزيرة الريم، مجمع فنادق الحبتور في دبي، فندق رويال في بلدة دبية في لبنان، برج الطاير وبرج داماك في دبي، برج الدرويش السكني في قطر وغيرها.

هذا وازدهرت أعمال الشركة لتشمل أيضاً تصميم وإنشاء عدد من المنشآت التعليمية والرياضية والصحية مثل مستشفى في مدينة صحم العمّانية ومركز لمعالجة السرطان في العاصمة مسقط، مركز طبي جديد تابع لمؤسسة حمد الطبية في قطر، مستشفى الملك عبد العزيز في الرياض، قاعة المناسبات والإحتفالات في كلية الأزهر في غزة، جامعة زايد في أبو ظبي، بالإضافة إلى الطرق وتطوير شبكات البنى التحتية في مدينة دبي الرياضية، وملاعب غولف «تايغر وودز» في دبي.

ومن المنشآت  التعليمية والرياضية والصحية إلى مطارات ينبع وتبوك ونجران الجديدة في السعودية، وعدد من المباني الحكومية مثل مبنى السفارة العمانية الجديد في بيروت، ووزارة التعليم العالي في الخرطوم ومبنى وزارة العمل في دبي.

هذا ولم تقتصر أعمال «شركة خطيب وعلمي» على المنشآت العمرانية، فهذه الأخيرة تغطي طيفاً واسعاً من التخصصات في الهندسة المعمارية مثل التنظيم المدني والنقل والطاقة والمياه ومشاريع النفط والغاز وتعزيز البنى التحتية وإعادة تشكيل مدن بأكملها، حيث ساهمت بوضع مخططات تنظيمية جديدة لعددٍ من المدن مثل الشارقة وبغداد، وكذلك مخططات للتنمية التجارية والإقتصادية مثل مدينة مسيعيد الصناعية في قطر بالإضافة إلى تنمية المنطقة الساحلية من مدينة صور حتى مدينة قربات في سلطنة عمان.

كما برزت أعمال الشركة في تشييد عدد من الجسور والطرقات الدولية والأنفاق، مثل جسر الدويم في مدينة أم حراز السودانية وجسر الدمام  - الرياض قرب الدمام. 

 

رحيل والعملاق... وانتقال الشعلة

 

رحل النقيب والمهندس  المخضرم منير الخطيب في العام 2010 مجسدّاً نموذجاً  يحتذى به بالقيادة الحكيمة والرؤيا الإستراتيجية التي باتت مصدر إلهام لأجيال المهندسين، وعلى رأسهم ابنه نجيب الخطيب الذي يقود سفينة «الإتحاد الهندسي» اليوم بكلّ شغف وأمانة. فالمدير التنفيذي يدرك حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه ويعرف تماماً ان الدفع إلى الأمام يحتاج إلى تطوير الرؤيا بصورة دائمة لتحاكي متطلّبات العصر الحديث وتلبّي نظرة وحاجة العملاء. من هنا، فإنّ الخطيب الإبن لم يتميّز في القدرة على التخطيط للمستقبل فحسب، بل أظهر أيضاً ثباتاّ ومهارةً في المضي قدماً بتنفيذ المخططات، فـ «خطيب وعلمي» لم تكن في يومٍ مجرّد شركة إنما هي ثقافة قائمة بحدّ ذاتها، ثقافة مبنيّة على القدرات التعليمية والقدرة على التطور والإبتكار والإبداع. 

 

من بين أفضل الشركات الهندسية العالمية بحسب تصنيف ENR

 

سمير الخطيب، أحد قباطنة سفينة «خطيب وعلمي»، يتحدث لمجلّتنا بشغف عن بداية الشركة متأثراً بحكمة وحنكة المؤسس، فيشير إلى ان الإنطلاقة كانت تقتصر على عدد قليل من الموظفين والمهندسين كإنطلاقة أيّ شركة عادية، إنّما الرؤيا الفظيعة والفلسفة الخاصة التي كانت في ذهن الأستاذ منير أدّت فعلها على أرض الواقع، موضحاً أن أمنية الأخير كانت تكمن في تأسيس شركة إستشارية، علماً بأنّ مردود الشركات الإستشارية «Consulting» المالي يكون أقلّ من شركات التعهدّات «Contracting»، إنمّا المؤسس كان  يصرّ على بناء شركة إستشارات وقد تابع إزدهارها وتطوّرها خطوةً خطوة إلى ان باتت من أكبر الشركات العالمية، إذ ان عمل منير الخطيب لم يقتصر على رئاسة مجلس الإدارة فحسب، بل كان حريصاً على متابعة التطوّر التقني للشركة عن قرب وشكّل إجتهاده وتفانيه دافعاً مكّن خطيب وعلمي من إنجاز العديد من المشاريع الهندسية والخدمات الإستشارية. وما البنى التحتية الضخمة والمباني والإنشاءات والمدن التي صمّمت وشيّدت في العالم العربي إلا دليل على إنجازات الشركة وعراقة خبرتها،  فـ «خطيب وعلمي» تعمل اليوم في أكثر من ثلاثين دولة تشمل الخليج العربي ودول المقلب العربي بالإضافة إلى دول أفريقيا وأوروبا وأميركا. 

ويتابع الخطيب حديثه قائلاً: «لقد  بقي منير خطيب على رأس شركته  إلى آخر يوم في حياته يتابع عمله في مكتبه ويواكب التطوّر العلمي كونه أستاذاً محاضراً في الجامعة الأميركية في بيروت وكذلك شريكه الدكتور زهير علمي وهو أيضاً زميله في التعليم، وبالفعل فقد حوّل هذا الثنائي شركة «خطيب وعلمي» إلى مدرسة هندسيّة بحدّ ذاتها خرجّت العديد والعديد من الأجيال والكوادر المميّزة». هذا ويلفت الخطيب إلى ان الجوّ العام في الشركة هو جوّ عائلي تحكمه الإلفة والمحبّة بين الزملاء، مشيراً إلى أن غالبية العائلات اللبنانيّة ممثلة في الشركة كما أن جميع الطوائف موجودة على إعتبار ان الكفاءة هي وحدها معيار التوظيف.

 

صرّ على إبقاء مكاتبنا

الرئيسيّة في بيروت 

 

أما عن أعمال الشركة في لبنان ووضعها في ظلّ الوضع الإقتصادي المأزوم الذي يعيشه هذا البلد، فيوضح الخطيب ان نسبة أعمال الشركة في لبنان لا تتعدّى الـ 5% من عملها حول العالم، فأحجام الأشغال وقيمة المشاريع التي نعمل عليها ضخمة جدّاً، إنّما ومع ذلك هناك إصرار لإبقاء المكاتب الرئيسية في بيروت على إعتبار ان الشركة وطنيّة ولبنانيّة الهويّة. 

وفما يتعلّق بالمشاريع المميّزة التي عملت وتعمل عليها الشركة، فيصعب على الخطيب إحصاء هذه المشاريع أو تصنيفها ذلك ان لكلّ مشروع أهميّته وتقنيته وخصوصيّته بالنسبة لـ  «خطيب وعلمي»، فمن الأبراج العملاقة إلى المطارات والمستشفيات والمجمّعات السياحية وغيرها.

وردّاً على سؤال عن سرّ هذا الإنتشار الواسع، فيوضخ الخطيب ان الشركة يُشهد لها بالطاقات البشرية التي تمتلكها وكوادرها الكفوءة التي تعمل بشفافية ومصداقيّة والتي أيضاً تخضع باستمرار لدورات تدريبية لمواكبة التطور والتكنولوجيا الحديثة، علماً بأن «خطيب وعلمي» كانت من أوائل الشركات الى اعتمدت الكومبيوتر في أوائل السبعينات.

ويتابع قائلاً: «إنّ عامل الثقة لدينا هو الأهمّ، ذلك أن العملاء ينظرون إلى الشركة الإستشارية كنظرة المريض إلى الجرّاح، فالأول يضع حياته بين يدي الأخير بكلّ ثقة، وكذلك يفعل العملاء الذين يأتمنوننا على مشاريعهم وأرزاقهم، من هنا فإنّ حجم المسؤوليّة الملقاة على عاتقنا كبير جداً».

ولدى سؤالنا عن مدى إختلاف طبيعة المشاريع بين لبنان والجوار العربي ولا سيّما الخليجي، فيشير الخطيب إلى أنّ النهضة في تلك البلدان بدأت منذ ستينات أو سبعينات القرن الماضي، وقد إنطلقت من الصفر أي بدءاً من البنى التحتيّة وصولاً إلى المراكز التجاريّة مروراً بالمشاريع السكنية وغيرها، لافتاّ إلى أن غالبية الشركات واكبت هذا التطوّر وتمّ تنفيذ المشاريع وفق معايير البناء الحديثة، أمّا في لبنان فالمشاريع بمعظمها عاديّة من حيث التصاميم والتقنّية الفنية، علما ً بأنّ اللبناني كان له اليد الطولى في عمليّة إعمار الدول العربية، لكنّ الغريب في الموضوع، بحسب الخطيب، هو ان المستثمر الخليجي إستوعب وأدرك أهميّة وفعاليّة  الشركة الإستشارية وكان يهمّه تنفيذ مشاريع نموذجيّة وحديثة ومتطوّة، إنّما في لبنان معظم المشاريع هي للأسف تجاريّة تفتقر للفنون الهندسية الحديثة بإستثناء بعض المشاريع كـ «سوليدير» على سبيل المثال. 

 

للتعقل والتنازل عن الأنانيات 

 

وعن وضع هذا القطاع في ضوء الركود الإقتصادي الذي يعيشه لبنان، فيرى خطيب انّ هذا البلد لطالما إعتمد على الخارج في إقتصاده على إعتبار ان المغتربين كانوا يشكلون مصدراً لضخّ الأموال «لى لبنان. فنحن ليس لدينا بترول «على أمل أن تبدأ عملية التنقيب سريعاً» وقطاعات الزراعة والصناعة تبقى خجولة جداً. اليوم الوضع إختلف بعض الشيء، فالمغتربون لم يعد بإمكانهم ضخّ الأموال كما في السابق، وبالتالي من الطبيعي أن يبقى سوق العقارات جامداً بحيث لم يعد هناك عرض وطلب والسبب يعود إلى وجود شحّ ماليّ كبير، في الحقيقة الوضع هنا صعب جدّاً وما نتمنّاه هو أن يتعقّل السياسيين ويتنازلوا عن السياسات الأنانيّة لمصلحة البلد ذلك أن الوضع لم يعد يحتمل، الدين العام أصبح كبيراً جداً وهناك كارثة حقيقية تهدد البلد. صحيحٌ ان الأزمة هي عالمية وحتى المشاريع في الخليج شهدت تراجعاً إنما لم تنقطع والإقتصاد لا يزال ناشطاً إنما المنافسة باتت قوّية جداً في السوق». 

وعن رأيه بمؤتمر سيدر والمساعدات المالية المرتقبة، إعتبر الخطيب «ان المؤتمر نجح بفضل مجهود الرئيس الحريري الشخصي واتصالاته المثمرة المشكور عليها»، مشيراً الى أن الرئيس الحريري يعمل بكلّ طاقاته، إنما إذا لم نتساعد نحن كلبنانييّن لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة فعندها لا فائدة من مؤتمر سيدر ولا من غيره. اليوم الوضع السياسي في لبنان في أدنى مستوياته صحيحٌ ان السياسة لدينا لطالما مرّت بمطبّات، إنما الخطاب السياسي إتخذ منحىً إنحدارياً غير مسبوقاً و «الله يكون بعوننا»..

وعن نصيحته التي يقدّمها للجيل الصاعد، فيقول «من يريد أن يصل عليه أن يكافح ويسهر ويعمل بكلّ طاقة وجهد، فمعلومٌ ان اللبناني  كفوء وذكي ويعرف كيف يدوّر الزوايا لصالحه، إنّما المشكلة هي ان اللبناني في الخارج نراه ملتزماً وصادقاً ومخلصاً في عمله وفي المجتمع الذي يقيم فيه، ولكن حين يعود إلى بلده يعود إلى إعتماد «الطريقة اللبنانية» في كلّ شيء». 

وفي كلمة أخيرة للقيّيمين على البلد، تمنّى الخطيب أن يتنازل هؤلاء عن المصالح الشخصيّة للمصلحة العامة وبناء وطن المستقبل، كما تمنّى على الإعلام أن يلعب دوراً إيجابياً في نقل رسالة جيّدة عن بلدنا ويتحلّى بالمسؤوليّة عند نقل الصورة والكلمة.

 

وائــــل خلــــيــــل

Back to Top