Sunday, Aug 09th, 2020 - 05:48:31

Article

Primary tabs

خاص برايفت ماغازين: الشيخ فادي خيرو: قصري في منطقة جوار أدما كان خلية نحل تعمل ليلا نهارا لتلبية حاجات جميع اللبنانيين..

في ظلّ الظروف الصحيّة الراهنة، والوباء الخطير الذي هدد الأمن الصحيّ المحليّ والعالميّ، وأربك المسؤولين وأصحاب القرار، وإنطلاقاً من حِسِّه الإنسانيّ وتشفّيه لمعاناة الناس، بادر الشيخ فادي خيرو حين فتح باب قصره ليُؤمّن للناس حاجاتهم، فكانت حملته حملة إنسانية إستغاثية جديرة بالإهتمام الذي فارق المسؤولين كي لا نقول هجرهم من غير رجعة..

إن الشيخ فادي خيرو، ذلك الإسم الذي ارتبط بريادة عالم الأعمال وبفعل الخير على حدٍ سواء، كان مِن مَن استدرك حجم المشلكة وتداعياتها الإجتماعية والصحيّة، الأمر الذي دفعه لأن يكون من السباقين الأوائل في تلقف هذه الأخيرة وليضع إمكانيّاته بين أيادي الناس ليُخفف من ثقلها عن أكتافهم.
صاحب سمات إنسانية واضحة المعالم هو رجل أعمال ناجح، أصيل، كريم النفس والأخلاق وهذا ما يدل على تربية صالحة،
ومع حرصنا الشديد لأن نكون موضوعيين، إذ اننا نقف حائرين أمام ما رأيناه «بأم العين» في باحة قصره من مشهد عطاء دون مقابل يُفرح القلب والروح والإنسانية..
خلية نحل تعمل ليلاً نهاراً هو وفريق عمله وعائلته: أولاده، والدته، شقيقاته، أبناء شقيقاته وأصدقائه، يوضبون الحصص الغذائية في حديقة منزله الواسع تحت حماية أمنا مريم العذراء ومار شربل الموضوعة لهم مجسمات في مختلف أنحاء قصره.
نعرفه لا يحب الإطراء والمديح، ولسنا في هذا الصدد لكنّ كلمة الحق يجب أن تقال في رجل يَقي الكثير من العائلات اللبنانية من شبح الجوع والفقر ويُكرّس وقته وجهوده وماله في سبيل عمل الخير. هو الرجل الصادق مع نفسه الذي يعمل بعيداً عن المنفعة الشخصية أو الأهداف السياسية يُعطي
لأنه يُؤمن أن ‏العطاء نوع من السعادة طويلة الأجل.. يشبه نزول المطر.. يبهج القلوب ويروي الأرض والزرع ويغدق المكان جمالاً..
من منزله كان معه الحوار التالي:

- ما الهدف من المساعدات العينية التي تقدمها؟
هدفي يبقى إنساني 100% لا سياسيّ ولا انتخابيّ ولا أية مصلحة اخرى..

- كيف ولدت الفكرة لديك؟
لدى مداخلتي بداية في برنامج الأستاذ مرسال غانم عبر شاشة MTV اعلنت خلالها عن تقديمي أوتيل في منطقة جبيل وضعته تحت تصرف رئيس البلدية والجيش اللبناني ومبنى في زحلة وضعته تحت تصرف الوزير والنائب السابق إيلي ماروني والمجلس البلدي وأيضاً مبنى في منطقة إهدن وضعته تحت تصرف أبناء المنطقة في حال تواجد حالات مصابة بفيروس الكورونا بهذه المناطق لكي يستطعون حجرهم لعدم تفشي الوباء على أمل أن لا يصيب أحداً مكروهاً، قدمت المساعدات لمؤسسة الصليب الأحمر كما للمستشفيات الحكومية، وفي اليوم الثاني بدأت الوالدة تتلقى إتصالات من الجمعيات والأخويات، كوننا بيت مؤمن ووالدتي أغلب وقتها تقضيه بين الكنائس والجمعيات.
فتمنت علي الوالدة أن أُخصص 500 حصة لتقدمها بدورها للجمعيات والمعوزين وإكراماً لها فعلت هذا، ومن بعدها كرّت المسبحة وإنهالت علي الطلبات من جميع المناطق اللبنانية، ورأيت أن الناس فعلاً لديها معاناة ووجع وتلفقت وجعهم في ظل هذه الظروف الصعبة، وأحببت أن أوسع مبادرتي لتطال كل إنسان وكل فقير، وبصراحة لا أخفي عليكم شعوري بالفرح جرّاء ما أفعله فقمت بتوزيع 5 آلاف حصة أخرى.
تأتي الناس أمام منزلي ونضع لهم الحصة الغذائية المؤلفة من 3 صناديق: صندوق المواد الغذائية، صندوق مواد التطهير والتعقيم والتي أضحت ضرورة قصوى في الوضع الصحي الراهن، وصندوق آخر من الحلوى كنت قد أعددته بمناسبة عيد الشعنينة وهو مخصص للأولاد، وكنت كلما زاد عدد توزيعي للحصص تزيد سعادتي، فعندها قمت بتوضيب عشرة آلاف حصة غذائية وأعلنت أنه نهار الجمعة قصري في منطقة جوار أدما مفتوح لجميع اللبنانيين المتواجدين في أرجاء الوطن من أجل المجيئ لأخذ حصص غذائية، وتستطيع أي عائلة أو شخص في أي مكان دون موعد أو بطاقة دخول، الحصول على عينيات غذائية مخصصة لهم مع الأخذ بعين الإعتبار أننا إتخذنا جميع الإحتياطات وسبل الوقاية من كورونا، كما ان الاشخاص الذين يقصدوننا مثلما ذكرت سابقاً نضع لهم الحصص دون الحاجة لمغادرة سياراتهم.
وفي آخر لحظة أي نهار الخميس الساعة الثامنة ليلاً وَجَّهت لي بلدية طبرجا كفرياسين إنذاراً يمنعني من توزيع الحصص على المواطنين بالرغم من اننا اتخذنا كل معايير السلامة كما ذكرت. فتدخل في القضية أشخاص كثر، منهم الشيخ جوان حبيش مشكوراً، ورئيس بلدية أدما ولم يستطيعوا أن يثنوه عن موقفه، فانزعجت واعتبرته موضوع شخصي لأني وبهذه الطريقة سيعتقد الناس بأني أكذب عليهم وهذا الأمر غير صحيح، فاقترحت على رئيس البلدية ان يضع عناصر من الشرطة لتبيلغ الناس بمنعي من توزيع الحصص من أجل وباء كورونا المستجد وبأنهم سيبلغون الناس لاحقاً بالتنسيق معي عن المكان المخصص لإعطاءهم حصصهم، وما كان منه إلا وقام برفض إقتراحي وبأنه علي أن أتصرف بنفسي فأعلنت هذا وناشدت الناس عبر برنامج مرسال غانم لعدم المجيئ إلى منزلي، ولكن الناس لم تمتثل لطلبي نظراً لوضعها المذري والأليم، فاستدعوني للتحقيق في فصيلة غزير للإدلاء بإفادتي، بعدها اصدرت الرئيسة غادة عون النائب العام الإستئنافي في جبل لبنان «أطال الله عمرها» وبعد معرفتها بأن عملنا يصب في خانة الخير وحده دون أي مصالح أو أهداف أخرى أصدرت قراراً يسمح لي بإستكمال المشروع وتوزيع المساعدات من منزلي.
تدخلت فعاليات المنطقة لعدم كسر كلمة رئيس البلدية خصوصاً داخل منطقته وأنا في النهاية ليس هذا مُبتغاي، بل يبقى الهاجس الأول لدي فعل الخير وأن تصل المساعدة لأصحابها دون إحراج وذل، فتجاوبت معهم وأوقفت التوزيع من منزلي وفي هذا الوقت كان قد تواصل معي مكتب وزير الداخلية وتوصلنا إلى حل وحيد يقضي ان ياخذوا اسماء الأشخاص الموجودين هنا وعددهم ٩٠٠ شخص ويتولى الجيش اللبناني بنفسه مهمة إرسال الحصص إلى منازلهم وهذا ما حصل. بعدها أتت الهيئات الروحية من جميع الطوائف والبلديات وبعض الثوار من مدينة طرابلس وأخذت كميات من الحصص الغذائية ولم يبق إلّا الحصص الذي سيكمل توزيعها الجيش اللبناني ضمن جدول أسماء مُنَظّم. وخلال تنسيقي مع أحد الضباط نصحني بإستكمال مهمة التوزيع بنفسي مع الحفاظ على عدم الإكتظاظ لأن التوزيع من قبلهم سيخضع للروتين الإداري وسيستغرق مزيداً من الوقت مما يؤخر وصول الحصص إلى من هم بأمسّ الحاجة إليها، وهكذا فعلنا ولم نسلم من الثرثرة وإتهمونا بالمحسوبيات والطائفية، وهذا مرفوض بالنسبة لي لأننا نعمل وفق ضميرنا وما تمليه علينا إنسانيتنا ولم نُمَيّز بتاتاً بين طائفة وأخرى، فمساعدتنا شملت جميع الطوائف ولبنان بأسره.

- نرى اليوم حصص كثيرة تتحضر و«همروجة» جديدة من الواضح أنك مستمر في عملك الخيري؟
أنا لم أتوقف ولا لحظة، ولكني تضايقت على 10 آلاف حصة ذهبت هدراً، إذ انها لم تصل إلى الناس إلّا بعد إذلال وعلمت من البعض ان الهيئات الروحية «مسيحية كانت أو أسلامية» إضافة إلى البلديات وغيرهم من من قدمت لهم مساعدات لتوزيعها يهينون الناس ويذلوها ويقومون بالعبث بالصناديق وتفريغ قسم من محتوياتها، أو عدم إعطائها للناس بتاتا، حينها اتخذت قراراً ان أعطي الشعب مباشرة دون وسيط.

- والعجزة الذين لا يستطعون الوصول إلى منزلك هل تقوم بإيصال العينة لهم؟
للصراحة إستطعت تأمين بعض من هذه البيوت، وكما ترين منزلي تحول إلى ورشة كبيرة، وأنا بحاجة إلى جميع فريق عملي للعمل على توضيب الحصص، إضافة إلى ان نظام السير الخاص بالتعبئة العامة والظروف الحالية يمنعنا من التحرك بحريّة في ظل قانون «المفرد مجوز». نحن كرجال أعمال نقف إلى جانب الشعب اللبناني وندعمه من أجل أن يؤمن لقمة عيشه اليومية، لانه مفروض عليه الحجر المنزلي هو وعائلته، وبهذا نكون قد وقفنا قدر المستطاع جانب الوطن والشعب ولكن لا نستطيع أن نحل مكان الدولة، ففي النهاية علي الدولة التحرك لخدمة أبنائها، ونحن كرجال أعمال مجندون دائما لخدمتها.

- إتهمك البعض بأن لديك أهداف سياسية أو ما شابه؟
أنا أضع هذا في خانة الحسد والغيرة ولأني لم أعطهم الحصص ليتصرفوا بها كما يشاؤون.
لا يوجد لدي طموح للترشح، لا للنيابة ولا للبلدية ولا للمخترة ولا لرئاسة الجمهورية ولا لرئاسة الحكومة كوني من طائفة الروم الأورتودكس، وسجل نفوسي في عاليه وأنا من مواليد الأشرفية، وأهل عاليه استفادتهم من تقديماتي قليلة جداً ولا يوجد لدي أي مصلحة سياسية في المستقبل لا القريب ولا البعيد.

- إذا عرض عليك منصب سياسي هل ترفضه؟
إذا كان هذا الأمر يصب بمصلحة الشعب وخدمته أُقدِم عليه، وإذا لا فالموضوع من أساسه لا يهمني ولست بحاجة لا للمناصب ولا للألقاب. وأعتبر نفسي أهم مع إحترامي لجميع المسؤولين والوزراء، فمعظمهم أصدقائي ولهم مني كل التقدير والمحبة.

- هل خاف البعض منك؟
ممكن أن يكون البعض قد خاف وممكن ان اكون قد حركت البعض الآخر، فأصبح الناس يضربون بي المثل كوني أُقدّم المساعدات من كل قلبي دون التطلع إلى مقابل.

- اي حقيبة تختار في حال أصبحت وزيراً؟
بكل تجرد لا أعلم لأن الأمر كما سبق وذكرت غير وارد لدي، ولكن ما أستطيع قوله إفتراضياً اذا ما حصل هذا الأمر فأي حقيبة استطيع من خلالها الخدمة والاتيان بنتيجة أكون حاضر لها.
ولو كان هذا ما هدفي كنت أصبحت وزيراً منذ فترة طويلة ولم أنتظر حتى اليوم. وقد عرض علي الأمر ورفضت، لأنه بكل بساطة لن يكون لي كلمة فعّالة بل أكون مجرد موظف أخضع للقيادات السياسية والتيارات الكبيرة، فاليوم الحكومات هي مجرد ديكور ولا أرغب بأن أكون كذلك بل ان أكون فعال في المركز الذي استلمه.

- تعتبر نفسك أهم؟
اترك الحكم للناس لتقييمي، ولكن لكي أصل إلى ما وصلت إليه الآن فهذا يعني أنني رجل أعمال ناجح.

- ماذا تقول للناس الذين يعتاشون من مساعداتك؟
أريد أن أتوجه إليهم بالإعتذار، ومن الممكن أن يكون قد حصل بعض التقصير جراء منعي من توزيع المساعدات، ولا استطيع الجزم اني قد قمت بإرضاء جميع الناس على مساحة الوطن، ولكن سافعل ما يقدرني الله عليه من أجلهم وأعدهم بهذا فقصري اليوم مفتوح لهذا الهدف وهو مُكتظّ بأعداد هائلة من الحصص الغذائية مُعَدّة للتوزيع، حتى أن التجار لم يستطيعوا تلبيتي بالكميات التي أريدها، وباحة قصري مخصصة لخدمة أهلنا في جميع أرجاء الوطن، وأتمنى أن لا يبقى أي محتاج في لبنان، كما أود الإعتذار أيضاً من بعض الأشخاص الذي لم يتسنى لي الوقت الإجابة على إتصالاتهم جراء الضغط الفظيع على هاتفي، ولكن أقول لمن يريد الإتصال بي فليتوجه إلى منزلي مباشرة وإعذروني في هذه الفترة لأني مشغول ليلاً نهاراً، فمنذ الصباح حتى الثانية عشر ليلاً أكون مشغولاً في موضوع المساعدات وبعدها أقوم بتسجيل الأسماء من أجل أن أسلم الناس حصصهم في اليوم الثاني فأنا بالإسم محجور، ولكن الحقيقة عددنا يصل إلى المئة شخص هنا.

- هذا يعتبر خطر أليس كذلك؟

مار شربل الحامي، فأنا أضعه هنا في ساحة القصر وكل زاوية من منزلي والإتكال عليه دائماً، على أمل أن نتخلص قريباً من هذا الوباء ونستطيع الإنتصار عليه والله يحمي لبنان وشعبه.

Back to Top