Article

Primary tabs

تشجيعٌ على الحدّ من النسل.. لا ضرائب على الواقيات الذكرية!

هل إقرار السلة الضريبية بشكلها الفضفاض بعد تصويب مسارها الدستوري والقانوني لتمويل موارد سلسلة الرتب والرواتب، قرار مسؤول أو خطوة ارتجالية؟ من يعرف حرص الحكومة على شعبها ورفاهيته يدرك أن لا أحد من أهل السياسة يقدم على التلاعب بمشاعر الفقراء أو يزايد عليهم أو يتاجر بمعاناتهم؟!

أما وقد أقرّت سلة الضرائب التي تطاول كل شيء تقريباً، وتحقق إيرادات تفوق ما تحتاجه السلسلة، يرى بعض الغيورين من نجاح السلطة وأهلها أنها سترتب آثاراً سلبية في شتى المجالات. وكان هؤلاء استبشروا بإبطال المجلس الدستوري لقانون الضرائب بنسخته الأولى أن ما اعتبروه عشوائية في فرض الضريبة سيتم التراجع عنه، وأن كل الرسوم والضرائب التي تمسّ الفقراء والطبقات الوسطى أو تلك التي تتعارض واتفاقيات للتبادل التجاري مع دول العالم ستلغى.

في المقابل، يقول آخرون كيف لموازنات أن تموّل من دون واردات، أو يظنّ الشعب أنه سيذوق عسل "السلسلة" من دون لسع ضرائبها؟ ومن قال إن المشترع لم يكن رحيماً بشعبه، وعلى رأي المثل "مجنون يحكي وعاقل يفهم".

العقل اللبناني خلّاق ومبدع وقادر على اجتراح كل الفتاوى لملء الصناديق من العرق والجيبوب بديلاً عن غلق أبواب الهدر والفساد، وما يخرج من الباب الدستوري يعود بسهولة من الشباك النيابي، على شكل مأساة أو مهزلة.

في المأساة، تأكد في القانون الجديد أن الضرائب الجديدة ستؤثّر سلباً على القدرة الشرائية للمواطن، وتكاد تطال كل تفصيل من الحياة اليومية، في مقدّمها الزيادة على القيمة المضافة الـTVA، بالاضافة الى الرسوم على الطوابع المالية، السجائر، وكتّاب العدول، والإسمنت، وفواتير الهاتف، هكذا ومنطقياً يُنتظر أن تقفز مشكلة الأقساط في المدارس الخاصة إلى الواجهة في الأيام القليلة المقبلة، وستكون بمثابة الضريبة الأقسى التي سيتحمّلها المواطن.

أما في المهزلة، وإرغاماً لعين كل حسود، ثمة أمور وأنشطة لا تطالها الضريبة، كالخدمات المصرفية والمالية، النقل المشترك، تسليم المزارعين لمحاصيلهم، الأسماك الحية، البرغل والملح، الغاز المنزلي.. وواقيات منع الحمل والحواجز الذكرية وحفاضات الأطفال والفوط الصحية!!.. هكذا يحق للفقراء أن يستبشروا خيراً، وأن يستفيدوا من الهوامش التي منحتهم إياها حكومة الحدّ من النسل.

Back to Top