Article

Primary tabs

المملكة العربية السعودية ٨٨ عاما من العطاء. بقلم القاضي الشيخ خلدون عريمط

.في مثل هذه الأيام المباركة أعلن الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود توحيد القسم الاكبر من الجزيرة العربية باسم المملكة العربية السعودية وعاصمتها مدينة الرياض ليتكوّن هذا الكيانُ لأول وحدة بين أجزاء متعددة مع بداية القرن العشرين، ولتبقى بعدها المملكة العربية السعودية نموذجاً للوحدة والتوحيد يُحتذى بها في خدمة ابنائها واحتضان قضايا العرب والمسلمين.

وقد شاءت إرادةُ الله أن تتحمّل المملكة وقيادتها منذ تأسيسها قضايا العرب وما أكثرها وفي مقدمها قضية الشعب العربي الفلسطيني المكلوم والمظلوم منذ انهيار الدولة العثمانية عام 1923 وما أعقبها من اتّفاقية سايكس ـ بيكو المشؤومة حتى الآن. وشاءت إرادةُ الله كذلك أن تحمل المملكة وقيادتها وشعبها عبءَ الآلام والجروح والدموع والتجزئة التي تعاني منها البلدان الإسلامية من جاكرتا في أقصى الشرق الى طنجة في مغرب الشمس.

وفي آخر شهر ايلول من كل عام تحتفل المملكة العربية السعودية بيومها الوطني وتحتفل معها عواصم وحواضر عربية وإسلامية في مشارق الارض ومغاربها تأييداً وتقديراً للدور العربي السعودي الذي بدأ مع الملك المؤسّس واستمرّ مع ابنائه، وليستمرّ الآن بعزم وإصرار مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ووليّ عهده الأمير محمد بن سلمان.
ولليوم الوطني السعودي في لبنان معنى مميّز بحيث يعبّر لبنان وشعبه وقياداته عن عرفانهم وتقديرهم الاستثنائي لما قامت وتقوم به المملكة العربية السعودية

من جهد وتضحية وصبر لدعم لبنان دولةً ومؤسسات حكماً وحكومةً وشعباً، لا لشيء ولا طمعاً بموطئ قدم، وإنما ليبقى لبنان لأبنائه سيداً حرّاً عربياً مستقلّاً.

فمن «وثيقة الوفاق الوطني» التي أُقرّت في مدينة الطائف بعد الحروب العبثية التي استمرّت 15عاماً الى المساهمة الكبرى في إعادة إعمار لبنان وسطاً وجنوباً، ودعم الاقتصاد اللبناني، واحتضان مئات الآلاف من اللبنانيين في المملكة ودول مجلس التعاون الخليجي ليعود هؤلاء الى وطنهم حاملين تجاربهم وثرواتهم لينعكسَ على لبنان رخاءً وازدهاراً وعمراناً، حتى إنّ أكثر أثرياء لبنان بنوا ثرواتهم وإمكاناتهم من خلال جهدهم وعمل مؤسساتهم في السعودية وشقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي.

اليوم الوطني السعودي في لبنان يختلف، بل ويتميّز عن الأيام الوطنية للدول الشقيقة والصديقة، حتى إنّ هذا العام احتفلت سفارةُ المملكة العربية السعودية به في بيروت وطرابلس، وفي يومها الوطني توافق اللبنانيون بأكثرية قياداتهم على تقدير المملكة وشعبها وقيادتها باستثناء هؤلاء الذين انحازوا الى خارج الوطن العربي سواءٌ كان هذا انحيازاً بحسن نيّة أو سوئها.

88 عاماً من عطاء المملكة العربية السعودية لقضايا أُمّتها العربية والإسلامية، و88 عاماً للمملكة حزماً وحسماً في مواجهة مَن يهدّد بلاد العرب والمسلمين سواءٌ كان هذا التهديد من خلال المشروع الصهيوني في فلسطين أو المشروع الصفوي الفارسي في اليمن والعراق وسوريا وبعض لبنان.

صحيح أنّ اليوم الوطني للمملكة كانت له نكهة خاصة لدى شعبها الذي عاش مرحلة التحديث والتطوير ومأسسة الاعمال بقيادة خادم الحرمين الشريفين وهمّة وعزيمة وليّ عهده الذي استفاد كثيراً من حكمة خادم الحرمين وتجربته، ليضيف اليها همّة الشباب وعزيمة الرجال الذين عملوا لنهوض المملكة العربية السعودية نحو رؤية السعودية 2030 والتي بمقدار ما هي رؤية سعودية رائدة من المؤكد أنها ستكون نموذجاً لرؤيةٍ عربيةٍ وإسلامية، تُخرج العرب والمسلمين من جاذبية القوى الكبرى لتنهض المملكةُ وأشقاؤها العرب والمسلمون ليساهموا في صنع القرار الدولي في إرساء العدالة والحرية وحقوق الشعوب التي دعا اليها الإسلام ورجالاته منذ 1400 عام، وليردّدوا معاً تجربة الفاروق ومقولته الشهيرة «متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أُمهاتُهم أحراراً».

اليوم الوطني للمملكة هو الخطوة الأولى لليوم الوطني الحر في فلسطين واليمن والعراق وسوريا و لبعض لبنان. ومن أجل ذلك، فإنّ اليومَ الوطني السعودي هو يومُ كل العرب وكل المسلمين.

Back to Top