Friday, Nov 22nd, 2019 - 20:10:15

Article

Primary tabs

المسدس المحمول

بقلم نضال شهاب

يخاله البعض جهازاً خلوياً مهمته فقط الإتصال والتواصل ، ولم يظن البعض أن المراحل التطويرية التي مرت على الجهاز الخلوي والخدمات المتطورة فيه جعلت منه أداة تفوق أذيتها أذية المسدس القاتل، فعدسة المحمول باتت اليوم أقوى من طلقات الرصاص ،العدسة التي تقتل الإنسان معنوياً من خلال التشهير بنزواته وأخطاءه على وسائل التواصل الإجتماعي .
لم نكن نعلم أن الجهاز المحمول الذي ظهر بيد الرئيس الشهيد رفيق الحريري بداية تسعينيات القرن المنصرم سيحدث ثورة بين أفراد المجتمع ويصبح حاجة ضرورية كما الماء والدواء ، لم نكن نعلم أن البعض سيصبح مدمناً على حمل هذا المسدس الذي لم يعد فقط وسيلة إتصال بل وسيلة للتسلية وهدر الوقت ....ليس هذا فحسب بل بات وسيلة إدانة لهذا أو لذاك ، وسيلة لنقل زلات الألسن والإفتراءات والتهكم ...وذلك عبر عدسته الصغيرة التي تُطلق على بعض المخطئين طلقات أكبر من طلقات الأعيرة النارية .
فهذا قدح وذم ،وذاك شتم وتهكم ،وهؤلاء نقلوا وبسرعة البرق عبر أجهزتهم مقاطع تصويرية لأشخاص في وضعٍ مخزي بهدف تشويه الصورة أو الإبتزاز ...
لم تكن زلات الألسن التي صدرت عن هذا وذاك بالأمر الجديد لا بل حدثت وتحدث في كل وقتٍ وحين ،وإنما بتوفر الهاتف المحمول وعدسته السهلة المنال أصبحت عمليات التصوير والنقل والحذف والرقع ...أسرع وأسهل ، فالمحمول ونظراً لسهولة التقاطة للصور والتسجيلات بات سببا رئيساً بنشر الشائعات والتهكمات والشتائم والفضائح وما الى ذلك... فلولا المسدس المحمول ما كانت شتائم الوزير أو النائب الفلاني قد وصلت ولولا هذا الأخير لما كانت إستهزاءات ذاك قد وصلت ولم يكن هذا قد ابتز ذاك بتصويره في أوضاعٍ مخزية ...
"من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر"
من منا منزه عن الخطأ ، من منا معصوم لا يُخطئ ،من منا لا يملك طبيعه بشرية لا يحمل من خلالها للآخرين المحبة والخير أو البغضاء والشر ... وإنما يحتفظ بأراءه وعواطفه لنفسه ولا يبوح بها، وللأسف فإذا سولت له نفسه الأمارة بالسوء أن يبوح بها باتت شائعة ومادة دسمة للإعلام المغرض ،باتت شائعات وتفشت من خلالها الأسرار "أوليس السر اذا تخطى الاثنان شاع" ، فما بالكم إذا أُدرج على المحمول وانتشر في كافة أنحاء المعمورة بثوانٍ.
لنتقي الله بإستخدامنا للمحمول ، وأن نستخدمه إلا لأغراضه البديهية، لا لإبتزاز الأخرين وأذيتهم، ولننتبه جمعياً لما نقوله ونتلفظ به، لأن زلات الألسن في التسجيلات تفضح ما في الصدور .
"بين الحق والباطل أربعة أصابع"
ما أمهر البعض بنشر الفضائح على شبكات التواصل الإجتماعي ، فقد نشر البعض التسجيلات بسرعة البرق عبر الشبكة التي تشبه السكين بحديه قبل أن يعرف مصدر وصحة خبرها ، معتمداً فقط على سماعه للخبر ، لا يعرف أنه بين الحق والباطل أربعة أصابع فصحة الخبر هي أن نقول رأينا لا أن نقول سمعنا ، فهناك تسجيلات مصورة مفبركة في بعض الأحيان يبني البعض عليها دون التأكد من صحتها ، فمن خدمات المسدس المحمول المتطورة القطع والجمع والحذف واللصق والتشوية والتحسيين ... والأتِ أفظع .

Back to Top