Article

Primary tabs

المؤتمر الصحافي الاول للائتلاف المدني لدعم استقلال القضاء: أي تعرض لاستقلاله هو تعرض لحق كل مواطن باللجوء إلى قاض كفوء ومحايد

 عقد "الإئتلاف المدني لدعم استقلال القضاء وشفافيته"، في مقر المفكرة القانونية" ببدارو، أول مؤتمر صحافي على هامش الاعتكاف الأطول للقضاة في تاريخ لبنان "دعما لمطالبهم المشروعة والتي يشكل تحقيقها أحد مقومات السلطة القضائية المستقلة"، مشددا على أن "أي تعرض لاستقلال القضاء هو في عمقه تعرض لحق كل مواطن باللجوء إلى قاض كفوء ومستقل ومحايد".

صاغية
بداية، أشار المحامي نزار صاغية الى "اهمية هذا المؤتمر الصحافي كونه يتناول حدثين: الاول الاعتكاف الاطول في تاريخ القضاء، والثاني تأسيس الائتلاف الذي جمع هيئات ومنظمات حقوقية مدنية لتشكيل قوة وحضن داعم لاستقلال القضاء".

العيا
ثم تلت اينا العيا من جمعية "عدل ورحمة" بيانا باسم الائتلاف تحت عنوان "التعرض لضمانات القضاة تعرض لكل مواطن"، جاء فيه: "نحن المنظمات الحقوقية، نشهد منذ أكثر من 20 يوما أطول اعتكاف للقضاة في تاريخ لبنان. وقد بدأ هذا الاعتكاف بتاريخ 19/7/2017 غداة إقرار مجلس النواب مشروع قانون يجيز للحكومة إعادة النظر بتقديمات صندوق تعاضد القضاة وموارده. ورغم أهمية الحدث وأسبابه، يجري هذا الاعتكاف وسط لامبالاة شبه عامة لدى السلطات السياسية. وانطلاقا من ذلك، وتبعا لأهداف الائتلاف وفي مقدمتها "تعزيز ثقافة استقلال القضاء" و"التضامن مع أي حراك للقضاة بهدف تحصين استقلال القضاء"، وتوضيحا للرأي العام، يهمنا إبداء الآتي:

1- ان تكليف الحكومة بإعادة النظر في سياسات الدعم القطاعية بما فيها تقديمات صندوق تعاضد القضاة، يمس بمجموعة من الحقوق الأساسية المكفولة لهم، أهمها التغطية الصحية الكاملة والأقساط المدرسية وكفالات قروض السكن. وهو من هذه الزاوية، يشكل مخالفة لمعايير استقلال القضاء المالي وتاليا للدستور عملا بمبدأ عدم جواز تخفيض أي من الضمانات الدستورية من دون إيجاد بدائل موازية لها (القرار الصادر عن المجلس الدستوري بتاريخ ...).

2- ان تحديد رواتب القضاة يقتضي أن يحصل بشكل يتناسب مع نبل وظيفتهم وانتظارات الناس منها، وبالمقارنة مع رواتب أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية، ضمانا للتوازي والمساواة بين السلطات ومنعا لهيمنة سلطة على أخرى. كل ذلك وفق ما جاء في الأسباب الموجبة لقانون 284/1993 الذي فصل سلسلة رواتب القضاة عن سلسلة رواتب موظفي الدولة.

3- بمراجعة المناقشات النيابية والتصريحات الإعلامية لعدد من المسؤولين السياسيين، نلحظ أنهم برروا المس بحقوق القضاة المالية بعدم رضاهم عن انتاجية القضاة الذين لا يعملون. ومن دون التقليل من أهمية الخلل في العمل القضائي (ونحن حريصون جدا على وجوب فتح ورشة واسعة لإصلاح القضاء لمعالجة هذا الخلل)، فإننا نرفض التشخيص السياسي لعوامل هذا الخلل، كما نرفض الطريقة المعتمدة منهم لمعالجته، وذلك على أساس المعطيات الآتية:

1- أن الخلل الأكبر في الأداء القضائي يتصل بسوء تنظيم القضاء الذي تبقى السلطات السياسية هي المسؤولة الأولى عنه في ظل القوانين والممارسات الحالية. وخير دليل على ذلك هو تعطيل المناقلات القضائية منذ 2010، بفعل مساومات القوى السياسية لوضع يدها على المراكز الحساسة في القضاء. ومن المهم التذكير هنا أن السلطة التنفيذية هي التي تعين النائب العام التمييزي (أي رأس النيابات العامة كلها) و8/10 من أعضاء مجلس القضاء الأعلى وجميع أعضاء هيئة التفتيش القضائي، وأن القضاة يبقون مستفردين وعرضة للتدخلات في ظل تجريدهم من ضمانات أساسية كضمانة مبدأ عدم نقل القاضي إلا برضاه وعزلهم واستفرادهم في ظل تجريدهم من حريتي التعبير وإنشاء روابط تضامن للدفاع عن استقلالهم. كما تجدر الإشارة إلى أنه حتى في الحالات التي ينتج فيها الخلل عن أخطاء فردية، فإن عددا هائلا من هذه الأخطاء يرتبط بضغوط أو تدخلات سياسية أو يبقى بمنأى عن المحاسبة بفعل غطاء سياسي لهذا القاضي أو ذاك.

2- أنه بمعزل عن الجهة المسؤولة عن الخلل، فإن معالجته بتخفيض ضمانات القضاء المالية هو أمر عبثي لسببين اثنين:
a- أنه يشكل بطبيعته عقابا تطول مفاعيله جميع القضاة بما فيهم القضاة الذين يتفانون في أعمالهم. وهذا ما يتناقض مع أدنى مقومات العدالة والتي تفترض قيام محاسبة عادلة فيكافأ من يتفانى في عمله ويجازى من يسيء التصرف، بعيدا عن التعميم وبالأخص عن إلقاء التهم جزافا.

b- وهو عبثي لأنه تدبير يخلو من أي نية أو مسعى لتحسين الأداء القضائي وتطويره، بل يؤدي إلى نتائج عكسية لذلك تماما أي إلى تعميق الخلل داخل القضاء. فمن شأن تراجع الضمانات المالية أن يهشل أفضل القضاة وأن يحول في الآن نفسه دون استقطاب العناصر الجيدة في عالم القانون أو في الجامعات إلى القضاء، هذا فضلا عن أن من شأنه أن يجعل القضاة أكثر عرضة للتأثير والتدخل. فكأنما النواب قرروا هدم القضاء بحجة أنه لا يعمل، مع ما يستتبع ذلك من مساوىء على الدولة برمتها.

وعليه،
وإذ يؤكد الإئتلاف أن بناء الدولة لا يستقيم من دون تعزيز استقلال القضاء ومنعته، وأن أي تعرض لاستقلال القضاء هو تهديد لحق كل مواطن، وبخاصة المواطنين الذين لا نفوذ لهم، باللجوء إلى قاض مستقل وكفوء، وأن أي تدخل يشكل بالمقابل تغليبا لحكم القوة على حكم القانون، وأن المسألة المطروحة ليست مسألة فئوية تخص القضاة أو كرامتهم وحسب، بل هي مسألة وطنية ودستورية تتصل بجميع المواطنين وحقهم بالكرامة والعدالة والحرية.

فإنه:
- يؤكد دعمه لقضاة لبنان في اعتكافهم الأطول وحقهم وواجبهم في استخدام الوسائل الضرورية للدفاع عن استقلال القضاء، وفي مقدمتها حق إنشاء جمعيات، باعتبارها الوسيلة الأكثر فعالية وفق تجارب دول عدة لتعزيز جهوزية القضاة في مواجهة أي تدخل أو تعرض لاستقلال القضاء مستقبلا.

- يدعو النواب في حال إصدار مشروع القانون، إلى تقديم طعن أمام المجلس الدستوري ضد البند المتصل بصندوق تعاضد القضاة على أساس مبدأ عدم فصل السلطات والمادة 20 من الدستور، على أن يقدموا في حال رد طعنهم قانونا معجلا لصون الضمانات المالية للقضاة.

- يدعو السلطات السياسية للاستجابة إلى مطلب القضاة بتحديد رواتب القضاة على نحو يتناسب مع نبل الوظيفة المنتظرة منهم، وبالمقارنة مع رواتب أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية، منعا لهيمنة سلطة على أخرى.

- يدعو رئيس الجمهورية ميشال عون إلى إطلاق ورشة حوار وطني واسع بالتنسيق مع مجلس القضاء الأعلى وبمشاركة المحامين والجامعيين والنواب والمنظمات الحقوقية ممثلة بائتلافنا والهيئات القضائية لاستشراف الإصلاحات التشريعية والتنظيمية الضرورية لشؤون القضاء ولتعزيز استقلاليته وشفافيته. فقد آن الأوان للتعامل مع استقلال القضاء وإصلاحه على أنه أولوية اجتماعية.

- يدعو نقابتي المحامين في بيروت والشمال ومجمل القوى الاجتماعية ووسائل الإعلام إلى دعم جهود مجلس القضاء الأعلى والقضاة في ضمان حقوقهم المالية واستقلاليتهم لما يصب في مصلحة المواطنين كافة".

Back to Top