Friday, Nov 15th, 2019 - 20:03:43

Article

Primary tabs

الفتنة" أشدُّ من "القتل" بقلم الدكتور حسين يتيم

حذار "الفتنة" لعن الله من أَوْقدها. تطل برأسها في جبل لبنان، لتشعل فيه "ربيع العرب" الخائب. فِتَنٌ متلاحقة حول "أرز الرب". ولسنا نرى أسباباً لحروب الفتن في أرض الأرز، إلاَّ هذا النظام السياسي المذهبي القَبَلي الفاسد. نظام إرتدى منذ ولادته كفن موته، "كحمَّالة الحطب"، تحرق وطن النجوم، والأرز والتين والزيتون والبشر والحجر معه. وطنٌ غنيٌّ، هو واحة جمال وحريَّة، جعله لصوصه وسفَّاحوه مغارةً للنَّهبِ والتجارة والخراب. لم يمر حين كافٍ من الدَّهر لينسى حكامه اليوم، وكانوا "أمراء حروبه" البارحة، مذابحَهم بخناجرهم اللبنانية، ذلك منذ عهود الإحتلال الأولى، والمتصرفيَّة و"الإمارة" و"الإنتداب" و"الإستقلال المزعوم". ويضاف إليها الآن، عهد الحروب الإسرائيلية الحارقة، مُطَعَّمة بأموال النَّفْط العربي المارقة؟. فهل جاء الآن دور "الربيع العربي" في وطن العرب وواحتهم "لبنان"؟ وهل قَدَرُ هذه الواحة يقضي بأن تُلْحقَ بحرائق الأمَّة العربية المشتعلة؟ أمَّة سكرت فنامت، يوم جعلت من نعمة نفطها خمراً يطيح بالعقل والرُّوح؟ ويباع مع النَّفط الحرم والحرمين، وأولى القبلتين، وبيت المقدس، وكل الأقداس!. وهل أصبح لبنان الملقَّب "بسويسرا الشرق" قاذورة كبرى لقوارض الجرذان، وقوارض الكيان؟!....
... يا أنتم المتربعون سعداء على أرائك القيادة السياسية، لقد تخليتُم عن وحدة التراب وشرف الكرامة. ما أنتم إلاَّ مُرْتَدُّون يوم قَبَضْتُم ثمن "فلسطين" عروشاً وإمارات ومشيخات وزعامات باقية. هل سعداء أنتم؟... فسعادتكم لن تدوم! هلا قرأْتُم مصير نوري السعيد، وعبدالله الأوَّل، وقذَّاف الدَّم، وكل المرجفين من "سادات العرب"؟ وعملاء "يهوذا" ووكلاء "رعاة البقر" في "صفقة القرن"... الخيانة؟... خافوا الله في أنفسكم وأولادكم وأخلاقكم ووطنكم وكرامتكم!! صرخة نخصُّ بها العابثين بمصير لبنان الكيان!! لا تظنوا يا هؤلاء أنَّكم تنجون من لهيب "الفتنة" التي تشعلونها، ومن يوم الحساب العسير!... قد تصبح مناصبكم العالية، نواصب لقبوركم الجاهزة! ولن يُكْتَبَ على نواصبكم "سورة الفاتحة" ولا "إسم الصليب". ولن يطلب لعظامكم الرَّحمة والشفقة. ففي هذا اليوم، يُطْلِق الفقراء والبؤساء والمتعبون والمحرومون رجاءهم، أن يكون الحساب معكم عسيرا. لقد جعلتم أبناءهم يتامى، ونساءهم حزانى، وأمهاتهم لاطمات الصدور!. فكيف ترحمون؟.. ووضعتم الوطن كلَّه في جيوبكم وكروشكم، في زمنٍ تنهض فيه مقاومة الشرفاء، ويموت فيه شهداء، فيما أنتم لاهون بالفساد والإفساد....
قُبُورَكُم ستبقى لعنة التاريخ والأجيال!....
كفى لبنانكم، حروباً ودماء!...
كفى جهالةً وعمالةً وكُفْرا!...
البُهْمُ تَعْقِلُ أحياناً، وأنتم لا يَعْقِلُون!...

د. حسين يتيم

Back to Top