Friday, Jan 24th, 2020 - 03:26:35

Article

Primary tabs

الثورة قليلة فيكن!

واجهت الأحزاب الحاكمة مسألة تشكيل الحكومة ببرودة سياسيّة بعد أكثر من شهر على استقالة "إلى العمل" التي لم تعمل ولم يَسمح أي مكوِّن من مكوِّناتها للآخر بالعمل، وسط حماوة بلغت حدّ الإشتعال بين الاحزاب الحاكمة عكست كل مناخ الإحتقان بينهم، والحدّ الذي بلغته العلاقة بين حليفَيْ الأمس المستقبل والوطني الحرّ، هدّد بتفجير موجة غضب واتّهامات متبادلة هي الأعنف منذ تطبيق التّسوية الرئاسيّة السيّئة الذّكر.

وفي وقت لم تحمل ساعات الأخيرة أي لقاءات أو اجتماعات أو معلومات توحي بجديد في ملف التّكليف والتّأليف، أطلق رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون وعدًا جديدًا للّبنانيين بأنّ "المرحلة المقبلة سترضي جميع اللّبنانيين". وشدّد على "أنّنا نريد جميعًا الإصلاح، على رغم المعوِّقات أمام مجرى الأحداث". وللبنان مشكلة مع وعود الرّئيس فإن كان وعدُه السّابق بأنّ حكومة العهد الأولى بعد الإنتخابات أوصلتنا إلى الإفلاس الماليّ، هل وعدُه الثّاني سيفتح أبواب الهجرة أمام من تبقّى؟
مع دخول عامل الإنتحار الذي أقدم عليه عدد لا يُستهان به من الضّحايا، يستغرب ثوّار لبنان الدعوة إلى الإستشارات النيابيّة الإثنين المُقبل وسْط ظروف ماليّة إستثنائيّة، وماذا يتوقّع أي حاكم من مجتمع فقد الأمل بالحياة ويملك الجرأة لوضع حدٍّ لبؤسه وحياته وعذابه بالإنتقال إلى الحياة الثّانية طوعاً. رّبما تأجيل الإستشارات إلى الإثنين في حين يُفترض أن تُجرى اليوم أو غداً مفادُه أنّ أحزاب السّلطة تعمَّدت إفساح المجال أيّامًا عدة لتلمُّس ردّات فعل الشّارع المُنتفض والبحث في كيفيّة تلقفه بعد إصرارهم على حكومة تكنوسياسية، أم الهدف محصور بجسّ نبض القِوى السياسيّة وإفساح المجال أمام نضوج الإتّصالات التي لم تبلُغ خواتيمها، أم أنّ الهدف الرئيسي إبقاء كرة النار بعيدة عن قصر بعبدا بإبقاء الطّابة في يد رئيس الجمهورية.

وبالأمس ومع هطول الامطار أكّدت "بقايا الدّولة" تجاهلها لواجباتها فعامَت الطّرقات لتجرف الأمطار الغزيرة معها أشلاء الدّولة المفكّكة التي مضى عليها خمسون يومًا تُصارع ثورة شعبية ضدّ فساد مسؤوليها وتعجز عن تشكيل حكومة نظيفة يُطالب بها الشّارع بعد شهر ونيِّف على استقالة "إلى العمل"، فعلًا أقلّ ما يُمكن للشّعب أن يفعله بوجهكم إعلانه الثّورة عليكم بالأسماء.

Back to Top